قَالَ:
[198] وحَدَّثَنَا العلاء بن كثير عن مكحول قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تمنعوا كلأ ولا ماء ولا نارا , فإنه متاع للمقوين , وقوة للمستضعفين"."
قَالَ:
[199] وحَدَّثَنَا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: نَهَى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع الماء.
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: وتفسير هذا عندنا-والله اعلم- أنه نهى عن بيعه قبل أن يحرز , والإحراز لا يكون إلا فِي الأوعية والآنية , فأما الأبار والأحواض فلا .
قَالَ:
[200] وحَدَّثَنَا الحسن بن عمارة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة عن رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ:"لا يمنعن أحدكم الماء مخافة الكلأ".
ولو أن صاحب النهر أو العين أو البئر أو القناة منع ابن السبيل من الشرب منها أو أن يسقي دابته أن بعيره أو شاته حَتَّى يخاف عَلَى نفسه فإن أصحابنا كانوا يرون القتال عَلَى الماء إِذَا خاف الرجل عَلَى نفسه بالسلاح إِذَا كان فِي الماء فضل عمن هو معه .
ولا يرون ذلك فِي الطعام . ويرون فيه الأخذ والغصب من غير قتال , فأما الماء خاصة فإنهم كانوا يرون فيه إِذَا خيف عَلَى النفس قتال المانع منه وهو فِي الأوعية عند الإضرار إِذَا كان فيه فضل عمن هو فِي يده .
ويحتجون فِي ذلك بحديث عمر فِي القوم السفر الذين وردوا ماء فسألوا أهله أن يدلوهم عَلَى البئر فلم يدلوهم عليها .
فقالوا: إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت تنقطع من العطش فدلونا عَلَى البئر وأعطونا دلوا نستقي به
فلم يفعلوا فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ,
فَقَالَ: هلا وضعتم فيهم السلاح؟ .
والمسلمون جميعا شركاء فِي دجلة والفرات وكل نهر عظيم نحوها أو واد يستقون منه ويسقون الشفة والحافر والخف , وليس لأحد أن يمنع . ولكل قوم شرب أرضهم ونخلهم وشجرهم , ولا يحبس الماء عن أحد دون أحد , وإن أراد رجل أن يكري نهرا فِي أرضه من هذا النهر الأعظم فإن كان فِي ذلك ضرر فِي النهر الأعظم لم يكن لَهُ ذلك ولم يترك يكريه , وإن لم يكن فيه ضرر ترك يكريه , وَعَلَى الإمام كرى هذا النهر الأعظم الذي لعامة المسلمين إن احتاج إِلَى كرى .
وعليه أن يصلح مسناته إن خيف منه , وليس النهر الأعظم الذي لعامة المسلمين كنهر خاص