له ذلك و كان له النهر وحريمه من جانبيه لكريه , فإذا أراد أن يعالج نهره لكريه ويصلحه فمنعه صاحب الأرض لم يكن لَهُ منعه من ذلك , ويطرح ترابه عَلَى حافتي نهره فِي حريمه , ولا يدخل عليه فِي أرضه من ذلك ما يضر به.
وكذلك لو كان نهره ذلك يصيب فِي أرض أخرى فمنعه صاحب الأرض السفلي المجرى فأقام بينة عَلَى أصل النهر أنه لَهُ أجزت ذلك , وأجرى ماؤه فِي أرضه .
قَالَ: ولو أن رجلا احتفر بئرا أو نهرا أو قناة فِي أرض لرجل بغير إذنه فله أن يمنعه من ذلك وان يأخذ بطم ما أحدث من الحفر فِي أرضه , فإن كان ذلك أضر بأرضه ضمن قيمة الفساد وهو ما نقص من أرضه بالحفر .
قَالَ: ولو أن رجلا لَهُ قناة فاحتفر رجل قناة فأجراها من تحتها أو من فوقها كان لصاحب القناة أن يمنعه من ذلك ويأخذه بطمها , فإن كان أذن لَهُ فِي احتفارها فحفرها فله أن يمنعه بعد ذلك إن شاء ولا غرم عليه فِي الإذن ما خلا خصلة واحدة: أن يكون أذن لَهُ ووقت لَهُ وقتا ثُمَّ منعه من ذلك قبل أن يجيء الوقت .
فإذا كان عَلَى هذا ضمن لَهُ قيمة البناء ولم يضمن لَهُ قيمة الحفر .
قَالَ: وسالت يا أمير المؤمنين عن حريم ما احتفر من الآبار والقنى والعيون للحرث والماشية والشفة فِي المفاوز.
فإذا احتفر رجل بئرا فِي مفازة فِي غير حق مسلم ولا معاهد كان لَهُ مما حولها أربعون ذراعا إِذَا كانت للماشية .
فإن كانت للناضح فلها من الحريم ستون ذراعا وإن كانت عينا فلها من الحريم خمسمائة ذراع .
وتفسير بئر الناضح أنها التي يسقى منها الزرع بالإبل .
وبئر العطن هي بئر الماشية التي يسقي منها الرجل الماشية ولا يسقي منها الزرع .
وكل بئر يسقى منها الزرع بالإبل فهي بئر ناضح .
[201] روى أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الزهري قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حريم العين خمسمائة ذراع وحريم بئر الناضح ستون ذراعا وحريم بئر العطن أربعون ذراعا , عطنا للماشية"."