انفجر ثُمَّ عامله عَلَى حسب ما يأتيك به الخبر عنه من حمد لأمره أو ذم وإنكار وتأديب .
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
وأنا أرى أن تبعث قوما من أهل الصلاح والعفاف ممن يوثق بدينه وأمانته يسألون عن سبرة العمال وما عملوا به فِي البلاد وكيف جبوا الخراج عَلَى ما أمروا به وَعَلَى ما وظف عَلَى أهل الخراج واستقر , فإذا ثبت ذلك عندك وصح أخذوا بما استفضلوا من ذلك أشد الأخذ حَتَّى يؤدوه بعد العقوبة الموجعة والنكال حَتَّى لا يتعدوا ما أمروا به وما عهد إليهم فيه , فإن كان ما عمل به والي الخراج من الظلم والعسف فإنه يحمل أنه قد أمر به , وقد أمر بغيره , وإن أحللت بواحد منهم العقوبة الموجعة انتهى غيره واتقى وخاف وإن لم تفعل هذا بهم تعدوا عَلَى أهل الخراج واجترؤا عَلَى ظلمهم وتعسفهم وأخذهم بما لا يجب عليهم , وإذا صح عندك من العامل والوالي تعد بظلم وعسف وخيانة لك فِي رعيتك واحتجان شيء من الفيء أو خبث طعمته أو سوء سيرته فحرام عليك استعماله والاستعانة به وأن تقلده شيئا من أمور رعيتك أو تشركه فِي شيء من أمرك .
بل عاقبه عَلَى ذلك عقوبة تردع غيره من أن يتعرض لمثل ما تعرض لَهُ . وإياك ودعوة المظلوم فإنها دعوة مجابة .
[214] حَدَّثَنِي مسعر عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قَالَ: قَالَ:معاذ"صل ونم وأطعم واكتسب حلالا ولا تأثم , ولا تموتن إلا وأنت مسلم: وإياك ودعوات - أو دعوة - المظلوم".
قَالَ:
[215] وحَدَّثَنِي منصور عن أبي وائل عن أبي الدرداء قَالَ: إني لآمركم بالأمر ولا أفعله ولكني أرجو فيه الخير , وإن أبغض الناس إلي أن أظلمه الذي لا يستعين عليَّ إلا بالله .
إن العدل وإنصاف المظلوم وتجنب الظلم مَعَ ما فِي ذلك من الأجر يزيد به الخراج وتكثر به عمارة البلاد والبركة مَعَ العدل تكون وهي تفقد مَعَ الجور , والخراج المأخوذ مَعَ الجور تنقص البلاد به وتخرب .
هذا عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ كان يجبي السواد مَعَ عدله فِي أهل الخراج وإنصافه لهم ورفعه الظلم عنهم مائة ألف ألف , والدرهم إذ ذاك وزنه وزن المثقَال.
فلو تقربت إِلَى الله عز وجل يا أمير المؤمنين بالجلوس