فِي ذلك بالذي يرى أنه خير للمسلمين وأصلح لأمرهم.
وكذلك الأرضون يقطع الإمام منها من أحب من الأصناف التي سميت ولا أرى أن يترك أرضا لا ملك لأحد فيها ولا عمارة حَتَّى يقطعها الإمام فإن ذلك أعمر للبلاد وأكثر للخراج . فهذا حد الإقطاع عندي عَلَى ما أخبرتك .
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: وقد أقطع رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتألف عَلَى الإسلام أقواما وأقطع الخلفاء من بعده من رأوا أن فِي إقطاعه صلاحا .
[142] حَدَّثَنِي ابن أبي نجيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقطع لأناس من مزينة أو جهينة أرضا فلم يعمروها فخاصمهم الجهنيون أو المزنيون إِلَى عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ . فَقَالَ: لو كانت مني أو من أبي بكر لرددتها ولكنها قطيعة من رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ: من كانت لَهُ أرض ثُمَّ تركها ثلاث سنين فلم يعمرها فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها .
قَالَ:
[143] وحَدَّثَنَا هشام بن عروة عن أبيه قَالَ: أقطع رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزبير أرضا فيها نخل من أموال بني النضير , وذكر أنها كانت أرضا يُقَالُ لَهَا: الجرف , وذكر أن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أقطع العقيق أجمع للناس حَتَّى جازت قطيعة أرض عروة بن الزبير . فَقَالَ: أين المستقطعون منذ اليوم فإن يكن فيهم خير فتحت قدمي . قَالَ خوات بن جبير: أقطعنيه . فأقطعه إياه .
قَالَ:
[144] وحَدَّثَنِي سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قَالَ: لما قدم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة أقطع أبا بكر وأقطع عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُما .
قَالَ:
[145] وحَدَّثَنَا أشعث بن سوار عن حبيب بن أبي ثابت عن صلت المكي عن أبي رافع قَالَ: أعطاهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرضا , فعجزوا عن عمارتها فباعوها فِي زمن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بثمانية آلاف دينار أو بثمانمائة ألف درهم , فوضعوا أموالهم عند علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فلما أخذوها وجدوها تنقص .
فقالوا: هذا ناقص.
قَالَ: احسبوا زكاته ؛
قَالَ: فحسبوه فوجدوه وافيا .
فَقَالَ: أحسبتم أني أمسك مالا لا أزكيه .