وأما الفريق الثالث: فقد قالوا: إنه قد اجتهد فأخطأ، وذلك لأنه كان قد بيَّت الخروج على يزيد قبل أن يظهر منه أي شيء يوجب هذا الخروج وظن أن الأمة ستبايعه هو لمكانته من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك لوثوقه باهل الكوفة، وهم قوم لا يوثق بهم فقد قتل على يديهم فهو مأجور من حيث قصده ولكن خروجه ما كان ينبغي، ولو نظرنا في تعامل يزيد مع خروج الحسين لوجدنا أنه قد تصرف بحكمة حتى نفذ صبره، وإلا أي حاكم في الأرض يعلم أن شخصًا سيقوم عليه ويتركه؟! فقد علم بخروجه وحاول والي مكة المكرمة أن يثنيه عن هذا الخروج فأبى بل أعطاه كتابًا فارغًا وقال له اكتب فيه ما شئت من حاجات ولا تفرق صفوف الأمة فأبى رضي الله عنه، وقد حاول خيرة الصحابة الذين عاصروه كابن عمر وابن عباس وأخيه ابن الحنفية وغيرهم أن يمنعوه فأبى، ومع هذا فقد خرج، وكان بإمكان ولاة يزيد منعه من ذلك ولكن لم يفعلوا، وحتى عندما جاءه خبر مقتل مسلم بن عقيل الذي بعث له قبل موته أن ارجع فإن أهل الكوفة قد خذلوه وأسلموه، ومع هذا لم يرجع حتى اقترب من الكوفة حتى بلغ السيل الزبى كان الجيش الذي شكِّل لقتاله هو من الذين كانوا قد بايعوه سراًّ، ولم يكن فيهم أمويٌّ واحد ومع هذا ينسب قتله إلى يزيد وهو غير صحيح، وقد حزن يزيد على مقتله وأكرم أهله وسيَّرهم إلى المدينة وأوصى واليه بهم خيرا، حتى عندما خرج أهل المدينة عليه لم يخرج أحد من أهل الحسين، فإذا كانوا يعتقدون بأن يزيدًا قد قتله بغير حق فلم لم يخرجوا وقد جاءتهم الفرصة سانحة ؟!
والصحيح انهم كانوا يعتقدون أن الذي قتله هو الذي خذله وهم أهل الكوفة، وهم قاتلوه حقيقة وليس يزيد ولا حتى عبيد الله بن زياد وإن كان لعبيد الله تصرفات غير سائغة شرعًا.
وقال بعض العلماء:"لم يكن في خروج الحسين رضي الله عنه مصلحة ولذلك نهاه كثير من الصحابة وحاولوا منعه ولكنه لم يرجع، وبهذا الخروج نال أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله حتى قتلوه مظلومًا شهيدًا.وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده، ولكنه أمر الله تبارك وتعالى وما قدره الله كان ولو لم يشأ"