فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 130

سُلُوكٍ فَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عَلَيْنَا، وَيَتَعَلَّقُونَ بِشُبْهَةٍ وَاهِيَةٍ، وَهِيَ حَادِثَةُ تَأْبِيرِ النَّخْل، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَصْوَاتًا فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ قَالُوا: يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: لَوْ تَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ لَصَلُحَ فَتَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ، فَخَرَجَ شِيصًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا: تَرَكُوهُ لِمَا قُلْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ [1] .

هَذَا الْخَبَرُ إِنْ دَل عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يَدُل عَلَى أَنَّ الأُْمُورَ الدُّنْيَوِيَّةَ الَّتِي لاَ صِلَةَ لَهَا بِالتَّشْرِيعِ تَحْلِيلًا أَوْ تَحْرِيمًا أَوْ صِحَّةً أَوْ فَسَادًا، بَل هِيَ مِنْ الأُْمُورِ التَّجْرِيبِيَّةِ، لاَ تَدْخُل تَحْتَ مُهِمَّةِ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - كَمُبَلِّغٍ عَنْ رَبِّهِ، بَل هَذَا الْحَدِيثُ يَدُل عَلَى أَنَّ مِثْل هَذِهِ الأُْمُورِ خَاضِعَةٌ لِلتَّجْرِبَةِ، وَالرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - بِهَذَا كَانَ قُدْوَةً عَمَلِيَّةً لِحَثِّنَا عَلَى أَنَّ الأُْمُورَ الدُّنْيَوِيَّةَ الْبَحْتَةَ الَّتِي لاَ عَلاَقَةَ لَهَا بِالتَّشْرِيعِ يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَبْذُل الْجَهْدَ فِي مَعْرِفَةِ مَا هُوَ الأَْصْلَحُ مِنْ غَيْرِهِ، وَشَتَّانَ بَيْنَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَرِدَ عَنْ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ هَذَا حَلاَلٌ أَوْ حَرَامٌ، أَوْ أَنَّ هَذَا الأَْمْرَ مُوجِبٌ لِلْعُقُوبَةِ أَوْ غَيْرُ مُوجِبٍ، أَوْ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ صَحِيحٌ أَوْ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ مِنْ صُلْبِ وَظِيفَةِ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا طَاعَتَهُ فِي كُل مَا يُبَلِّغُ عَنْ رَبِّهِ [2] .

ومنهم من قال هو غير معصوم لكنه لا يُقَرُّ على الخطأ، ووقع الإجماعُ على عدم الإقرار بالخطأ مطلقًا [3] , سواءً كانت دنوية أو دينيّة، ومما يدل على ذلك آيات عتابه - - صلى الله عليه وسلم - , مما يدل على حصول الاجتهاد منه - - صلى الله عليه وسلم - , ووقوع الخطأ، وأنه - - صلى الله عليه وسلم - لم يقرّ عليه.

ومن ذلك أيضًا: حديث عائشة ، قالت: دخل عليّ رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - , وعندي امرأةٌ من اليهود، وهي تقول: هل شعرت أنكم تُفْتَنُون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله- - صلى الله عليه وسلم - ، وقال:"إنما تُفْتَنُ يهود".قالت عائشة: فلبثنا لياليَ، ثم قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -:"هل شعرتِ"

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 392) (12544) 12572- صحيح

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (1 / 45)

(3) - المسوّدة لآل تيمية (79، 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت