فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 130

بِشَىْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ مِنْ رَأْىٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ».قَالَ عِكْرِمَةُ أَوْ نَحْوَ هَذَا.قَالَ الْمَعْقِرِىُّ فَنَفَضَتْ.وَلَمْ يَشُكَّ. [1] .

وسنقف مع هذين اللفظين عدة وقفات:

أوّلًا: جاء التصريح في كلا اللفظين من النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - أنه لم ينههم عن تلقيح النخل إلا بناءً على الاجتهاد، ووضّح لهم - - صلى الله عليه وسلم - ابتداءً أنه لا يقول ما يقوله في ذلك اعتمادًا على خبر السماء، بل اعتمادًا على ظنّه واجتهاده.فقد قال في رواية طلحة -رضي الله عنه-:"ما أظن يغني ذلك شيئًا"، وقال في رواية رافع -رضي الله عنه-:"لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا"، ومن المعلوم أنه لو كان ما قاله في شأن تلقيح النخل وحيًا لما قال:"أظن"ولا"لعلكم"، فهذان اللفظان قاطعان لمن سمعهما منه - - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يُخبر عن وحي السماء, وإنما يُخبر عن اجتهاده.

وهذا التنبيه يوجب علينا التفريق بين نصٍّ نبويٍّ صريح بأنه اجتهادٌ غير مجزوم به، مثل هذا النص, ومن أمثلته أيضًا حديث ثابت بن يزيد الأنصاري -رضي الله عنه-، قال: كنّا مع رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - في جيش، فأصبنا ضِبَابًا، فشويت منها ضَبًّا، فأتيتُ به النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل ينظر إليه ويُقلِّبُه, وقال:"إن أُمّةً مُسخت، لا يُدْرَي ما فَعَلت، وإني لا أدري لعل هذا منها".فما أمر بأكلها، ولا نهى. [2]

وحديث أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ إِنِّى فِى غَائِطٍ مَضَبَّةٍ وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِى - قَالَ - فَلَمْ يُجِبْهُ فَقُلْنَا عَاوِدْهُ.فَعَاوَدَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلاَثًا ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى الثَّالِثَةِ فَقَالَ « يَا أَعْرَابِىُّ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّونَ فِى الأَرْضِ فَلاَ أَدْرِى لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا فَلَسْتُ آكُلُهَا وَلاَ أَنْهَى عَنْهَا » . [3]

(1) - صحيح مسلم (6276) -يأبر: يلقح = نفضت: أسقطت ثمرها

(2) - أخرجه أبو داود: رقم ( 3789) والنسائي: رقم ( 4320 - 4322) وابن ماجه: رقم (3238) بإسناد صحيح.

(3) - صحيح مسلم (5156 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت