فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 130

وحديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ لاَ يُدْرَى مَا فَعَلَتْ وَلاَ أُرَاهَا إِلاَّ الْفَأْرَ أَلاَ تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ » . [1]

ثم إن النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - أُوحي إليه بما صحّ من حديث عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْقِرَدَةُ قَالَ مِسْعَرٌ وَأُرَاهُ قَالَ وَالْخَنَازِيرُ مِنْ مَسْخٍ فَقَالَ « إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا وَلاَ عَقِبًا وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ » . [2]

فتبيّن أن ما قاله - - صلى الله عليه وسلم - في شأن الضبّ والفأر كان ظنًّا (كما جاء مصرِّحًا به) ، ثم أُوحي إليه - - صلى الله عليه وسلم - بأن المُسُوخ لا نسل لها.فقطع بذلك دون ظنّ أو تردّد. [3]

ونصٍّ آخر صدر منه - - صلى الله عليه وسلم - على وجه القطع وعدم الشك، فهذا حقٌ مطلقًا،إلا أن يُصوّبه النبي - - صلى الله عليه وسلم - بما يُوحَى إليه من قرآن أو سنّة.

ثانيًا: أن الخطأ في هذا الحديث قد وقع من الصحابة الذين تركوا تلقيح النَّخل [4] ؛ لأنهم حملوا ظنّ النبيّ - - صلى الله عليه وسلم - على عدم احتمال الخطأ، وكأنه وحيٌ، فقدّموا ظنّه - - صلى الله عليه وسلم - على ما علموه يقينًا من ضرورة تلقيح النخل!!

قال المناوي في (فيض القدير) : « قوله:"إنما أنا بشر"يعني: أُخطئ وأُصيب فيما لا يتعلّق بالدين؛ لأن الإنسان محلُّ السهو والنسيان، ومراده بالرأي: في أمور الدنيا، على ما عليه جمعٌ.لكنّ بعض الكاملين قال: أراد به الظنّ؛ لأن ما صدر عنه برأيه واجتهاده وأُقِرَّ عليه حُجَّةُ الإسلام مطلقًا » [5] .

وهذا الذي ذهب إليه هؤلاء الكاملون، هو الذي يدلّ عليه لفظ الحديث وسياقُه، فاحرص أن تكون من الكاملين!!

(1) - صحيح مسلم (7688 )

(2) - صحيح مسلم (6941)

(3) - وهذا ما قرّره الطحاوي في شرح مشكل الآثار (8/325-327، 328، 338 رقم 3273 - 3288) .

(4) - هذا ما صرح به شيخ الإسلام إن تيميه (مجموع الفتاوى: 18/12) .

(5) - فيض القدير (2/567) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت