فأمر رسوله بالعلم والتوحيد أولًا، ثم ثنى بالاستغفار وهو عمل، والخطاب وإن كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهومتناول لأمته.
وقال الله - تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر، فالعلم هوالذي يورث الخشية الدافعة إلى العمل.
-وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ [1] .لأنه إذا فقه عمل وأحسن ما عمل.
-عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: مَنْ لَمْ يَعُدْ كَلاَمُهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ، وَمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يَفْسُدُ أَكْثَرَ مِمَّا يَصْلُحُ [2] .، وهذا واضح في بعض الفئات من المسلمين، الذين لم تكن تنقصهم التقوى أو الإخلاص والحماس، وإنما كان ينقصهم العلم والفهم بمقاصد الشرع وحقائق الدين.
-العلم شرط لأي عمل، عَنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ" [3] .
-وكذلك في الفتوى، فلا يجوز أن يفتي الناسَ إلا عالم متمكن في علمه فقيه في دينه، وللأسف فإننا نرى بعض مَنْ هم في بداية علمهم، أوممن لم يتمكنوا تمام التمكن في الفقه، يفتون باستعجال واستعلاء في أعوص المسائل وأخطر القضايا، ويتطاولون على العلماء الكبار، بل يناطحون الأئمة العظام والصحابة الأعلام، ويقولون في غرور وانتفاخ: هم رجال ونحن رجال !!!.
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (71 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 291) (89)
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (13 / 470) (36246) صحيح لغيره
(3) - شعب الإيمان - (10 / 35) (7125 ) صحيح