فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 130

في الموعد الذي اعتاد تناوله.فإذا تجاوز هذا الوقت وتكرر هذا التجاوز فترت حدة العادة وأمكن التغلب عليها..حتى إذا تمت هاتان الخطوتان جاء النهي الحازم الأخير بتحريم الخمر والميسر: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [1] ..

ولعل رعاية الإسلام للتدرج هي التي جعلته يبقي على"نظام الرق"الذي كان نظامًا سائدًا في العالم كله عند ظهور الإسلام، وكان إلغاؤه يؤدي إلى زلزلة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فكانت الحكمة في تضييق روافده بل ردمها كلها كلما وجد إلى سبيلًا وتوسيع مصارفه إلى أقصى حد، فيكون ذلك بمثابة إلغاء للرق بطريق التدرج.

وفي الظلال:"وأما في الرق مثلا، فقد كان الأمر أمر وضع اجتماعي اقتصادي، وأمر عرف دولي وعالمي في استرقاق الأسرى وفي استخدام الرقيق، والأوضاع الاجتماعية المعقدة تحتاج إلى تعديل شامل لمقوماتها وارتباطاتها قبل تعديل ظواهرها وآثارها.والعرف الدولي يحتاج إلى اتفاقات دولية ومعاهدات جماعية..ولم يأمر الإسلام بالرق قط، ولم يرد في القرآن نص على استرقاق الأسرى.ولكنه جاء فوجد الرق نظاما عالميا يقوم عليه الاقتصاد العالمي.ووجد استرقاق الأسرى عرفا دوليا، يأخذ به المحاربون جميعا..فلم يكن بد أن يتريث في علاج الوضع الاجتماعي القائم والنظام الدولي الشامل."

وقد اختار الإسلام أن يجفف منابع الرق وموارده حتى ينتهي بهذا النظام كله - مع الزمن - إلا الإلغاء، دون إحداث هزة اجتماعية لا يمكن ضبطها ولا قيادتها.وذلك مع العناية بتوفير ضمانات الحياة المناسبة للرقيق، وضمان الكرامة الإنسانية في حدود واسعة.

بدأ بتجفيف موارد الرق فيما عدا أسرى الحرب الشرعية ونسل الأرقاء..ذلك أن المجتمعات المعادية للإسلام كانت تسترق أسرى المسلمين حسب العرف السائد في ذلك الزمان.وما كان الإسلام يومئذ قادرا على أن يجبر المجتمعات المعادية على مخالفة ذلك العرف السائد، الذي تقوم عليه قواعد النظام الاجتماعي والاقتصادي في أنحاء الأرض.ولو

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 229)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت