شَيْءٌ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا.رواه مسلم [1] .
وكذلك جاء فضل عمل الإمام العادل على عبادة غيره عشرات السنين، لأنه في يوم واحد قد يصدر من القرارات ما ينصف آلاف المظلومين أو ملايينهم، ويرد الحق الضائع إلى أهله، ويعيد البسمة إلى شفاه حُرِمت منها، وقد يصدر من العقوبات ما يقطع سبيل المجرمين، ويستأصل شأفتهم، أو يفتح لهم باب الهداية والتوبة.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: « عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً، قِيَامُ لَيْلِهَا، وَصِيَامُ نَهَارِهَا، وَجَوْرُ سَاعَةٍ فِي حُكْمٍ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ مِنْ مَعْصِيَةِ سِتِّينَ سَنَةً » [2] .
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: « يَوْمٌ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَحَدٌّ يُقَامُ فِي الأَرْضِ أَزْكَى فِيهَا مِنْ قَطْرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًَا » [3] .
وقد يهيء للناس من الأسباب، ويفتح لهم من الأبواب: ما يرد الشاردين إلى الله، ويهدي الضالين إلى طريقه، ويعين المنحرفين على الاستقامة.وقد يقيم من المشروعات البناءة والنافعة ما يساعد على إيجاد عمل لكل عاطل، وخبز لك جائع، ودواء لكل مريض، وبيت لكل مشرد، وكفاية لكل محتاج.وهذا ما جعل العلماء الأوائل يقولون: لو كانت لنا دعوة مستجابة لدعوناها للسلطان ( أي:الرئيس أوالحاكم ) ، فإن الله يصلح بصلاحه خلقًا كثيرًا.
د- أولوية العمل في أزمنة الفتن والشدائد.
-أي في الأزمنة الصعبة على الأمة، فالعمل الصالح هنا دليل القوة في الدين والصلابة في اليقين والثبات على الحق كما أن الحاجة إلى صالح الأعمال في هذا الزمن أشد من الحاجة إليه في سائر الأزمان.بل إن العاملين في هذه الأزمنة لهم الأجر الأكبر، قَالَ أَبُو أُمَيَّةَ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6980 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 318) (112)
(2) - فضيلة العادلين من الولاة - (1 / 8) [ 12 ] حسن
(3) - فضيلة العادلين من الولاة - (1 / 8) [ 13 ] وشعب الإيمان - (9 / 483) (6995 ) والمعجم الكبير للطبراني - (10 / 31) (11764 ) حسن