فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 130

واستخدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - - بعض عبارات الجاهلية، وأعطاها مفهومًا جديدًا، لم يكن لهم به عهد، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا، أَوْ مَظْلُومًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ: تَكُفُّهُ عَنِ الظُّلْمِ. [1] .

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ:"وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الظَّالِمَ مَظْلُومٌ مِنْ جِهَتِهِ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا، أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } [النساء: 110] ، فَكَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْصَرَ الْمَظْلُومُ - إِذَا كَانَ غَيْرَ نَفْسِ الظَّالِمِ لِيَدْفَعَ الظُّلْمَ عَنْهُ - كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْصَرَ إِذَا كَانَ نَفْسَ الظَّالِمِ لِيَدْفَعَ ظُلْمَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ بِنُصْرَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، إِذَا رَآهُ يَظْلِمُ وَقَدَرَ عَلَى نَصْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ إِذَا جَمَعَهُمَا صَارَا كَالْبَدَنِ الْوَاحِدِ، كَمَا أَنَّ أُخُوَّةَ النَّسَبِ لَوْ جَمَعْتُهُمَا كَانَا كَالْبَدَنِ الْوَاحِدِ، وَالدِّينُ أَقْوَى مِنَ الْقَرَابَةِ، وَأَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَإِلَى هَذَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } [الحجرات: 10] [2] ."

-كما حذّر - صلى الله عليه وسلم - من الدعوة للعصبية، أو القتال تحت رايتها، فمن قُتِل تحتها فقتلته جاهلية، فعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ » .رواه أبوداود [3] .

وعن خُصَيْلَةَ بنتِ وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا، يَقُولُ: قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْعَصَبِيَّةُ؟ قَالَ: أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ"رواه أبوداود [4] ."

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6952) وصحيح ابن حبان - (11 / 571) (5167)

(2) - شعب الإيمان - (10 / 84)

(3) - سنن أبي داود - المكنز - (5123) حسن لغيره

(4) - المعجم الكبير للطبراني - (15 / 472) (17696 ) وسنن أبي داود - المكنز - (5121 ) ومن طريق آخر المعجم الكبير للطبراني - (15 / 456) (17658 ) والإصابة (10387) حسن

في سنده فسيلة بنت واثلة بن الأسقع وقيل جميلة روى عنها جماعة ووثقها ابن حبان التهذيب (11900) وتهذيب الكمال (7806) والراوي عنها سلمة بن بشر الدمشقي روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في ثقاته التهذيب (2906) وسكت عليه أبو حاتم4/157

قلت: وله متابع تام عند الطبراني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت