وكما أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم -"العصبية"وبرىء منها، وممن دعا إليها، أو قاتل عليها، أو مات عليها، فإنه دعا إلى"الجماعة" [ المجتمع وحفظه ] وأكد أمرها، بقوله وفعله وتقريره، وحذَر من الفرقة والخلاف والانفراد والشذوذ، فعَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الأَشْجَعِىِّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ « إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِى هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ أَوْ يُرِيدُ تَفْرِيقَ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - كَائِنًا مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ يَرْكُضُ » [1] .
وعَنِ السَّائِبِ بْنِ مِهْجَانٍ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ إِيلِيَاءَ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الشَّامَ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ فِينَا خَطِيبًا كَقِيَامِي فِيكُمْ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَصَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَقَالَ:"عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ يَدَ اللهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبَعْدُ، لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، وَمَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ أَمَارَةُ الْمُسْلِمِ الْمُؤْمِنِ، وَأَمَارَةُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا تَسُوءُهُ سَيِّئَتُهُ وَلَا تَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ إِنْ عَمِلَ خَيْرًا لَمْ يَرْجُ مِنَ اللهِ فِي ذَلِكَ ثَوَابًا، وَإِنْ عَمِلَ شَرًّا لَمْ يَخَفْ مِنَ اللهِ فِي ذَلِكَ الشَّرِّ عُقُوبَةً، وَأَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللهَ قَدْ تَكَفَّلَ بِأَرْزَاقِكُمْ وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لَهُ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ عَامِلًا، اسْتَعِينُوا بِاللهِ عَلَى أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ"- صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ.السَّلَامُ عَلَيْكُمْ"هَذِهِ خُطْبَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، أَثَرَهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِيَ فَوَعَاهَا وَبَلَّغَهَا غَيْرَهُ , فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ , وَرَبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ , ثَلاَثٌ لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ الْمُؤْمِنُ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ , وَمُنَاصَحَةُ الْمُسْلِمِينَ , وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ , فَإِنَّ
(1) - سنن النسائي- المكنز - (4037 ) صحيح -يركض: يتحرك ويضطرب
(2) - شعب الإيمان - (13 / 426) (10574 ) صحيح