اغتسل للجمعة،فكرر اللفظ لأجل الغسلين،و قيل: أراد بقوله: «غسل» إسباغ الطهور وإكماله،ثم اغتسل بعد الوضوء للجمعة،وروى في بعض الحديث «غسل» مخففا،يقال: غسل الرجل امرأته: إذا جامعها.
بكر وابتكر: بكر: أتى الصلاة في أول وقتها،وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه،وابتكر: أدرك أول الخطبة من ابتكر الرجل: إذا أكل باكورة الفاكهة وهو أولها. [1]
قال الخطابي: قوله: (( غَسَّل واغتسل،وبَكَّر وابتكر"اختلف الناس في معناه:"
فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام الظاهر الذي يراد به التوكيد،ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين،وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث:"ومشى ولم يركب"ومعناهما واحد،وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد.
وقال بعضهم:"غَسَّل"معناه: غسل الرأس خاصة،وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور،وفي غسلها مؤنة،فأراد غسل الرأس من أجل ذلك،وإلى هذا ذهب مكحول.وقوله:"واغتسل"معناه: غسل سائر الجسد.
وزعم بعضهم أن قوله:"غَسَّل"معناه: أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة،ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبصره.
وقوله:"بَكَّر وابتكر"زعم بعضهم أن قوله:"بَكَّر"أدرك باكورة الخطبة وهي أولها،ومعنى"وابتكر": قدم في الوقت.وقال ابن الأنباري: معنى"بَكَّر": تصدق قبل خروجه،وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"باكروا بالصدقة،فإن البلاء لا يتخطاها".
وقال الحافظ أبو بكر بن خزيمة: من قال في الخبر:"غَسَّل واغتسل"- يعني بالتشديد- معناه: جامع فأوجب الغسل على زوجته أو أمته واغتسل.ومن قال:"غسَل واغتسل"- يعني: بالتخفيف- أراد غسل رأسه،واغتسل فغسل سائر الجسد لخبر طاوس عن ابن عباس،ثم روي بإسناده الصحيح إلى طاوس قال:"قلت لابن عباس: زعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"
(1) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (9 / 430)