فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 608

الْغَزْوَ فَقُلْتُ: لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ . فَقَالَ:"ائْتِ عَلَى سُورَةِ الْبُحُوثِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا يَعْنِي سُورَةَ التَّوْبَةِ" [1]

وعن حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ ، قَالَ:"نَفَرْنَا مَعَ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو وَكَانَ وَالِيًا عَلَى حِمْصَ قِبَلَ الْأُفْسُوسِ إِلَى الْجَرَاجِمَةِ ، فَلَقِيتُ شَيْخًا كَبِيرًا هِمًّا ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِيمَنْ أَغَارَ ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ ، قَالَ: فَرَفَعَ حَاجِبَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي اسْتَنْفَرَنَا اللَّهُ خِفَافًا وَثِقَالًا ، مَنْ يُحِبُّهُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَيُبْقِيهِ ، وَإِنَّمَا يَبْتَلِي اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ شَكَرَ وَصَبَرَ وَذَكَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ" [2]

وعن أَبي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ ، قَالَ: وَافَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ بِحِمْصَ ، قَدْ فَضُلَ عَنْهُ مِنْ عَظْمِهِ ، يُرِيدُ الْغَزْوَ ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ ، فَقَالَ:"أَتَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبَحُوثِ: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا" [3]

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّفْرِ لِجِهَادِ أَعْدَائِهِ فِي سَبِيلِهِ خِفَافًا وَثِقَالًا ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْخِفَافِ كُلُّ مَنْ كَانَ سَهْلًا عَلَيْهِ النَّفْرُ لِقُوَّةِ بَدَنِهِ عَلَى ذَلِكَ وَصِحَّةِ جِسْمِهِ وَشَبَابِهِ ، وَمَنْ كَانَ ذَا تَيَسُّرٍ بِمَالٍ وَفَرَاغٍ مِنَ الِاشْتِغَالِ وَقَادِرًا عَلَى الظَّهْرِ وَالرِّكَابِ . وَيَدْخُلُ فِي الثِّقَالِ كُلُّ مَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ ضَعِيفِ الْجِسْمِ وَعَلِيلِهِ وَسَقِيمِهِ ، وَمِنْ مُعَمَّرٍ مِنَ الْمَالِ وَمُشْتَغِلٍ بِضَيْعَةٍ وَمَعاشٍ ، وَمَنْ كَانَ لَا ظَهْرَ لَهُ وَلَا رِكَابَ ، وَالشَّيْخُ وَذُو السِّنِّ وَالْعِيَالِ . فَإِذْ كَانَ قَدْ يَدْخُلُ فِي الْخَفَّافِ وَالثِّقَالِ مَنْ وَصَفْنَا مِنْ أَهْلِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ صِنْفًا دُونَ صِنْفٍ فِي الْكِتَابِ ، وَلَا عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَا نَصَبَ عَلَى خُصُوصِهِ دَلِيلًا ، وَجَبَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِهِ بِالنَّفْرِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ خِفَافًا وَثِقَالًا مَعَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ"."

وفي تفسير المنار:"وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ أَوَّلَهُ خِطَابُ اللهِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَا يُسَوِّغُهُ وَمَا يَنْتَهِي بِهِ مِنْ قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ، وَيَتْلُوهُ إِنْكَارُهُ عَلَيْهِمُ التَّثَاقُلَ عَنِ النَّفْرِ إِذِ اسْتَنْفَرَهُمُ الرَّسُولُ لِغَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَمَا قَبْلَهُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ سِيَاقٌ مُسْتَقِلٌّ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِ السُّورَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السُّورَةَ نَزَلَتْ كُلَّهَا بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَمَا قِيلَ مِنِ اسْتِثْنَاءِ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي آخِرِهَا . فَإِنْ صَحَّ أَنَّ شَيْئًا"

(1) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (2504 ) حسن

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (15383 ) حسن

(3) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ ( 15394 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت