فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 608

روى ابن جرير - بإسناده - عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا. فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «كيف تجد قلبك؟» قال: مطمئنا بالإيمان. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن عادوا فعد» .. فكانت رخصة في مثل هذه الحال.

وقد أبى بعض المسلمين أن يظهروا الكفر بلسانهم مؤثرين الموت على لفظة باللسان. كذلك صنعت سمية أم ياسر ، وهي تطعن بالحربة في موضع العفة حتى تموت وكذلك صنع أبوه ياسر.

وقد كان بلال - رضوان اللّه عليه - يفعل المشركون به الأفاعيل حتى ليضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر ، ويأمرونه بالشرك باللّه ، فيأبى عليهم وهو يقول: أحد. أحد. ويقول: واللّه لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها.

وكذلك. حبيب بن زيد الأنصاري لما قال له مسيلمة الكذاب: أتشهد أن محمدا رسول اللّه. فيقول: نعم. فيقول: أتشهد أني رسول اللّه؟ فيقول: لا أسمع! فلم يزل يقطعه إربا إربا ، وهو ثابت على ذلك.

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: أَسَرَتِ الرُّومُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ: تَنَصَّرْ وَإِلَّا أَلْقَيْتُكَ فِي الْبَقَرَةِ مِنْ نُحَاسٍ ، قَالَ: افْعَلْ ، فَدَعَا بِالْبَقَرَةِ النُّحَاسِ فَمُلِئَتْ زَيْتًا وَغُلِيَتْ وَدَعَا بِرَجُلٍ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَى فَأَلْقَاهُ فِي الْبَقَرَةِ فَإِذَا عِظَامُهُ تَلُوحُ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَنَصَّرْ وَإِلَّا أَلْقَيْتُكَ ، فَقَالَ: مَا أَفْعَلُ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْقَى فِي الْبَقَرَةِ فَكَتَّفُوهُ فَبَكَى ، فَقَالُوا: قَدْ جَزِعَ قَدْ بَكَى ، قَالَ: رُدُّوهُ قَالَ لَهُ: لَا تَرَى أَنِّي بَكَيْتُ جَزَعًا مِمَّا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ بِي ، وَلَكِنِّي بَكَيْتُ حِينَ لَيْسَ لِي إِلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ يُفْعَلُ بِهَا هَذَا فِي اللَّهِ ، كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي مِنَ الْأَنْفُسِ عَدَدُ كُلِّ شَعْرَةٍ فِيَّ ، ثُمَّ تُسَلَّطُ عَلَيَّ فَتَفْعَلُ بِي هَذَا ، قَالَ: فَأُعْجِبَ مِنْهُ وَأَحَبَّ أَنْ يُطْلِقَهُ قَالَ: قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُكَ قَالَ: مَا أَفْعَلُ ، قَالَ: تَنَصَّرْ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَأُقَاسِمُكَ مُلْكِي قَالَ: مَا أَفْعَلُ ، قَالَ: قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُكَ ، وَأَطْلِقُ مَعَكَ ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، فَأَطْلَقَهُ وَأَطْلَقَ مَعَهُ ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُمَازِحُونَ عَبْدَ اللَّهِ فَيَقُولُونَ: قَبَّلْتَ رَأْسَ عِلْجٍ ، فَيَقُولُ لَهُمْ:"أَطْلَقَ اللَّهُ بِتِلْكَ الْقُبْلَةِ ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [1]

وعَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: وَجَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَيْشًا إِلَى الرُّومِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسَرَهُ الرُّومُ فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ: هَلْ لَكَ أَنْ تَتَنَصَّرَ وَأُشِرِكُكَ فِي مُلْكِي وَسُلْطَانِي ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ

(1) - مَعْرِفَةُ الصِّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ (3608 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت