فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 608

وقوله تعالى: « وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ » بيان للحال التي يكونون عليها ، بعد أن يدخلوا في ذمة المسلمين بعهد اللّه وعهد المسلمين.

فهم وإن رفعت عنهم يد المسلمين بعد هذا العهد الذي دخلوا به في ذمتهم ، وإن رجعوا وقد أمنوا بطش المسلمين بهم بعد هذا العقد ، فإنهم يرجعون ومعهم غضب اللّه الذي رماهم به ، ومعهم المسكنة التي فرضها عليهم وابتلاهم بها ..

وهكذا يعيش اليهود أبدا في كل زمان ومكان في ذلة وفى مسكنة ، ذلة ومسكنة تلبسهم ظاهرا وباطنا .. إن سلم لهم ظاهرهم في حال ، فلن يسلم لهم باطنهم في أي حال .. إنها لعنة اللّه « وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا » .

وفى قوله تعالى: « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » تعليل لهذا العقاب الأليم الذي أخذهم اللّه به ، والذي أجراه فيهم مجرى الدم في عروقهم ، فكان ميراثا خبيثا ، ينتقل في الخلف بعد الخلف إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين! من هذا كله نستطيع أن نقرر في إيمان وثيق ، ثقتنا في صدق الكتاب الذي في أيدينا ، وفى صدق كل كلمة ، وكل حرف ، من كلمات رب العالمين ، وحروفها ـ أن ما بيننا وبين اليهود سينتهى بما حكم اللّه به عليهم ، وهو أنهم « لا يُنْصَرُونَ » وأن الذلة والمسكنة مضروبة عليهم إلى يوم الدين ، وأن هذه الصحوة التي تبدو على ظاهرهم في هذه الأيام ليست إلا صحوة الموت ، يرتدون بعدها ثوبا جديدا من أثواب الذلة والمسكنة ، وذلك بلاء إلى بلاء ، وعذاب فوق عذاب .. فإنه ليس أشق على نفس المكروب من أن تهبّ عليه نسمة من نسمات العافية ، ثم تعصف به بعدها عاصفة عاتية ، وتلقى به بعيدا إلى أسوأ مما كان ، ثم يتنفس نفس الحياة .. ثم تضربه موجة عاتية من موجات البلاء .. وهكذا يتردد بين الحياة والموت .. فلا يجد الحياة ، ولا يستريح بالموت .. وذلك هو العذاب الذي يعذّب اللّه به أصحاب النار ..

« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » (56: النساء) .

فهذا الذي تعيش فيه إسرائيل اليوم هو فترة ما بين استبدال جلد بجلد ، وذلة بذلة .. ليذوقوا العذاب ، وليطعموه ألوانا في الدنيا .. ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون!

وبعد ، فإننا على موعد ، مع نصر اللّه ، ولن يخلف اللّه وعده .. « وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ » ويومئذ يعلم الذين لا يعلمون ، أن دين اللّه حق ، وأن رسول اللّه حق ، وأن ما نزل على الرسول حق .. ويومها يتجلّى وجه الإسلام مشرقا ، وتطلع شمسه غير محجبة بضباب أو سحاب ، فتعمر بالإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت