فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 608

وعَنْ قَيْسٍ الْجُذَامِىِّ - رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يُعْطَى الشَّهِيدُ سِتَّ خِصَالٍ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ يُكَفَّرُ عَنْهُ كُلُّ خَطِيئَةٍ وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَيُؤَمَّنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيمَانِ » . أحمد [1]

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ:"بَخٍ بَخٍ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ صَلِّ الصَّلَوَاتَ الْمَكْتُوبَةَ، وَأَدِّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، أَفلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ، أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ فَالْإِسْلَامُ، مَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ - [300] - سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ الْعَبْدِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا وَتَلَا: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } [السجدة: 16] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ أَوَلَا أُخْبِرُكَ بِأمْلَكِ ذَلِكَ قَالَ: فَاطَّلَعَ رَكْبٌ، أَوْ رَاكِبٌ فَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ"، فَقُلْتُ: وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَتِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ" [2]

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ . قَالَ:"بَخٍ لقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ . أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَأْسِ الْأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ فَالْإِسْلَامُ، مَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ . وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ . وَأَمَّا ذُرْوَةُ سَنَامِهِ، فَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ . أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ - [94] - تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ الْعَبْدِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ". قَالَ: وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } [السجدة: 16] .

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:"وَمَعْنَى هَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا بِهِ، وَإِذَا فَاتَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ عَمَلٌ، فَهُوَ كَالرَّأْسِ الَّذِي لَا يَسْلَمُ شَيْءٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ إِلَّا بِبَقَائِهِ، فَإِذَا فَارَقَ الْجُمْلَةَ لَمْ يُنْتَفَعْ بَعْدَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا عَمُودُ الْأَمْرِ، وَالْأَمْرُ هُوَ الدِّينُ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَنْفَعُ، وَلَا يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَلَا يُغْنِي قَبُولُهَا عَنْ فِعَلَهَا، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَحْدَهُ لَا يَحْقِنُ الدَّمَ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ إِقَامَ الصَّلَاةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ:"ذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"، فَقَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ: أَيْ لَا شَيْءَ مِنْ مَعَالِمِ الْإِسْلَامِ أَشْهُرُ وَلَا أَظْهَرُ مِنْهُ، فَهُوَ كَذَرْوَةِ السَّنَامِ الَّتِي لَا شَيْءَ مِنَ الْبَعِيرِ أَعَلَى مِنْهُ، وَعَلَيْهِ يَقَعُ بَصَرُ النَّاظِرِ مِنْ بَعْدِهِ . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ" [3]

(1) - (18257) وهو حديث صحيح

(2) - شعب الإيمان - (4 / 299) ( 2549 ) صحيح لغيره

(3) - شعب الإيمان - (5 / 50) (3078 ) و (6 / 93) (3921 ) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت