فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 608

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأَصَابَ النَّاسَ رِيحٌ، فَتَقَطَّعُوا فَضَرَبْتُ بِبَصَرِي، فَإِذَا أَنَا قَرِيبُ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: لَأَغْتَنِمَنَّ خَلْوَتَهُ الْيَوْمَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُقَرِّبُنِي أَوْ قَالَ: يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ:"لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ: تَعَبْدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ"قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ"، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } [السجدة: 16] ثُمَّ قَالَ:"إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ"قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ فَالْإِسْلَامُ، وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ، وَأَمَّا ذِرْوَةُ سَنَامِهِ فَالْجِهَادُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَمْلَكِ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ"فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ فَخَشِيتُ أَنْ يَشْغَلَاهُ عَنِّي، قُلْتُ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي وَأُمِّي؟ فَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقُلْتُ: وَإِنَا لَنُؤَاخَذُ بِكُلِّ مَا نَتَكَلَّمُ بِهِ، قَالَ:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ، وَهَلْ تَتَكَلَّمُ إِلَّا بِمَا عَلَيْكَ أَوْ لَكَ" [1] "

(1) - شعب الإيمان - (7 / 34) (4607 ) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت