فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 608

تساؤل مشهور اختلفت إجابات المتخصصين عليه اختلافًا واسعًا، فمال بعضهم إلى أن القيادة موهبة فطرية تمتلكها فئة معينة قليلة من الناس، يقول وارين بينسي: 'لا تستطيع تعلم القيادة، القيادة شخصية وحكمة وهما شيئان لا يمكنك تعليمهما' ومال آخرون إلى أن القيادة فن يمكن اكتسابه بالتعلم والممارسة والمران، يقول وارن بلاك: 'لم يولد أي إنسان كقائد، القيادة لست مبرمجة في الجينات الراثية ولا يوجد إنسان مركب داخليًا كقائد' ومثله بيتر دركر يقول: 'القيادة يجب أن تتعلمها وباستطاعتك ذلك'.

والذي يتبين لنا أن القيادة تارة تكون فطرية وأخرى تكون مكتسبة، فبعض الناس يرزقهم الله تعالى صفات قيادية فطرية ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأشج رضي الله عنه 'إنك فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة، فقال الأشج: يا رسول الله: أنا تخلقت بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: بل الله جبلك عليهما، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله'.

وفي مقابل ذلك يرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى إمكانية اكتساب الصفات القيادة بالممارسة والتعلم فيقول: 'ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وإنما العلم بالتعلم'.

وكلما قويت الصفات القيادية في الإنسان كان وصوله إلى القوة القيادية أسرع، وكان تأثير التدريب والتعلم والممارسة عليه أفضل، أما إذا ضمرت الفطرة القيادية في الشخص فإنه يحتاج إلى تدريب أشق ووقت أطول لكي يستطيع أن يكتسب الشخصية القيادية، ومع ذلك فيبقى التعلم والتدرب هو العامل الأهم في نصاعة القائد، كما يقول أديسون: 'العبقرية 99% عرق وجهد'.

وأما التفاوت بين مستويات القادة فيكون بحسب التكامل بين الجانبين الفطري والمكتسب، ويقرر الإمام الغزالي هذه القاعدة فيقول: 'الأخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة، وتارة تكون باعتياد الأفعال الجميلة، وتارة بمشاهد أرباب الفعال الجميلة ومصاحبتهم، وهم قرناء الخير، وإخوان الصلاح، إذ الطبع يسرق من الطبع، الشر والخير جميعًا فمن تظاهرت في حقه الجهات الثلاث حتى صار ذا فضيلة طبعًا واعتيادًا وتعلمًا فهو في غاية الفضيلة، ومن كان رذلًا بالطبع واتفق له قرناء سوء فتعلم منهم وتيسرت له أسباب الشر حتى اعتادها فهو في غاية البعد من الله عز وجل وبين الرتبتين من اختلفت فيه من هذه الجهات ولكل درجة في القرب والبعد بحسب ما تقتضيه صورته وحالته' ويقول دين كيث سايمنتن: 'فالسلوك الإنساني ينظر إليه على أنه دالة لكل من الطبع والتطبع، والسؤال ليس ما إذا كان الطبع أو التطبع هو الذي يحدد السلوك، بل هو كيف يتفاعل كل منهما ؟ وما هي أهميتها النسبية في تشكيل الشخصية الإنسانية وهذا التساؤل ذو أهمية خاصة لفهم الإبداع والقيادة، فبعض الناس يعتقدون أن العبقري يولد، والبعض الآخر يعتقد أن يُصنع ولعل الحقيقة توجد في تركيب معين منهما'.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت