وقال تعالى: { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (74) سورة النساء.
فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الحَيَاةَ الدُّنْيا ، وَيَبْذُلَهَا ، وَيَجْعَلَهَا ثَمَنًا للآخِرَةِ ، لأنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَعَزَّ دِينَ اللهِ ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ اللهِ هِيَ العُلْيا . وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَظْفَرْ بِهِ عَدُوُّهُ وَيَقْتُلُهُ ، أَوْ يَظْفَرْ هُوَ بِعَدُوِّهِ ، فَإنَّ اللهَ سَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا مِنْ عِنْدِهِ .
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ إَشَارَةً إلَى أَنَّ هَمَّ المُقَاتِلِ المُسْلِمِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الظَّفَرَ أَوِ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَعَلَيْهِ أنْ لاَ يُفَكِّرَ فِي الهَرَبِ وَالنَّجَاةِ بِالنَّفْسِ ، فَالهَرَبُ لاَ يُنَجِّي مِنْ قَدَرِ اللهِ ، وَفِيهِ غَضَبُ اللهِ وَسَخَطُهُ [1] .
وفي هذا الكتاب قد جمعت ما ورد في القرآن والسنَّة حول فضائل الجهاد وأهدافه ، وقسمته إلى أربعة أبواب:
الباب الأول- ما ورد في القرآن الكريم .
الباب الثاني- ما ورد في السنَّة النبوية .
الباب الثالث- أهداف القتال في الإسلام .
الباب الرابع- قضايا هامة عن الجهاد في سبيل الله يحتاج إليها المجاهدون اليوم .
وهذه الطبعة فيها بعض الزيادات في تفسير الآيات أو في الأحاديث في بعض الموضوعات الفقهية .
وقد شرحت الآيات بشكل مختصر ، وقمت بتخريج الأحاديث من مظانها والحكم عليها إذا لم تكن في الصحيحين ، بشكل مختصر أيضًا ، مع شرح الغريب .
أقدمه للإخوة المجاهدين في سبيل الله ، والذابين عن حرمات هذا الدين في كل مكان ، ولاسيما في أرض الإسراء والمعراج ، علَّهم يجدون فيه الزاد الذي يدفعهم قدمًا إلى الأمام ،وأقول لهم ما قال الله تعالى للمجاهدين في سبيله: { وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } (104) سورة النساء.
قال السعدي رحمه الله:
"أي: لا تضعفوا ولا تكسلوا في ابتغاء عدوكم من الكفار، أي: في جهادهم والمرابطة على ذلك، فإن وَهَن القلب مستدعٍ لوَهَن البدن، وذلك يضعف عن مقاومة الأعداء. بل كونوا أقوياء نشيطين في قتالهم."
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 567)