ثم ذكر ما يقوي قلوب المؤمنين، فذكر شيئين:
الأول: أن ما يصيبكم من الألم والتعب والجراح ونحو ذلك فإنه يصيب أعداءكم، فليس من المروءة الإنسانية والشهامة الإسلامية أن تكونوا أضعف منهم، وأنتم وإياهم قد تساويتم فيما يوجب ذلك، لأن العادة الجارية لا يضعف إلا من توالت عليه الآلام وانتصر عليه الأعداء على الدوام، لا من يدالُ مرة، ويدالُ عليه أخرى.
الأمر الثاني: أنكم ترجون من الله ما لا يرجون، فترجون الفوز بثوابه والنجاة من عقابه، بل خواص المؤمنين لهم مقاصد عالية وآمال رفيعة من نصر دين الله، وإقامة شرعه، واتساع دائرة الإسلام، وهداية الضالين، وقمع أعداء الدين، فهذه الأمور توجب للمؤمن المصدق زيادة القوة، وتضاعف النشاط والشجاعة التامة؛ لأن من يقاتل ويصبر على نيل عزه الدنيوي إن ناله، ليس كمن يقاتل لنيل السعادة الدنيوية والأخروية، والفوز برضوان الله وجنته، فسبحان من فاوت بين العباد وفرَّق بينهم بعلمه وحكمته، ولهذا قال: { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } كامل العلم كامل الحكمة." [1] "
أسال الله تعالى أن ينفع به جامعه وناشره وقارئه والدال عليه في الدارين .
جمعه وأعده
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
في 23 محرم 1430 هـ الموافق ل:19/1/2009م
وقد عدل بتاريخ 11 ربيع الآخر 1430 هـ الموافق 6/4/2009 م
(1) - انظر التفسير الميسر - (ج 2 / ص 102) وأيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 597) وتفسير السعدي - (ج 1 / ص 199)