فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 608

فِي سَبيل الله . . . فِيهِ التَّهْلُكَةُ . فَعَادُوا إِلى الجِهَادِ ، وَإِلى إِنْفَاقِ أَمْوالِهِمْ فِي سَبيلِ اللهِ ، وَإِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ ، وَفِي وُجُوهِ الطَّاعَاتِ . وَأَخْبَرَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِأَنَّ تَرْكَ الجِهَادِ ، وَتَرْكَ الإِنْفَاقِ فِيهِ هَلاَكٌ وَدَمَارٌ لِمَنْ لِزِمَهُ وَاعْتَادَهُ ، فَإِذا بَخِلَ المُؤْمِنُونَ ، وَقَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ رَكِبَهُمْ أًعْدَاؤُهُمْ وَأَذَلُّوهُمْ ، فَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَلْقَوا بِأَيْدِيهِمْ إِلى التَّهْلُكَةِ .

ثُمَّ أَمَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ بِأَنْ يُحْسِنُوا كُلَّ أَعْمَالِهِمْ ، وَأَنْ يُجَوِّدٌوهَا ، وَيَدْخُلُ فِي ذلِكَ التَّطَوُعُ بِالإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ اللهِ لِنَشْرِ الدَّعْوَةِ .

قال الخطيب:"فالأمر بالقتال في سبيل اللّه قائم ما قامت الحياة. وإذا كان القتال يقوم بين الناس في وجوه كثيرة في سبل غير سبيل اللّه ، فالقتال في سبيل اللّه أوجب القتال وأبرّه ، وأعدله ، وأكرمه ، إذ كان ولا غاية له إلا الانتصار للحق ، والتمكين له .. ثم إذا كان هذا القتال لم يكن مبادأة ولا هجوما ، بل كان دفاعا وقصاصا ، فهو القتال الذي لا بد منه ، ولا بديل له ، إن لم يطلبه الدين طلبته الدنيا .. ثم أيضا ، إذا كان هذا القتال ـ مع مشروعيته دنيا وديانة ، ومع حجزه عن المبادأة بالعدوان ـ غير متلبس بمجاوزة الحدّ في القصاص ، فهو القتال الذي لا يحسم الشر غيره ، ولا يقيم الأمن والسلام سواه .."

«وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » .فهذه ثلاث دعائم من العدل ، يقوم عليها هذا القتال: قتال في سبيل اللّه ، بين الإيمان والشرك ، ودفع لعدوان المشركين على المؤمنين ، ووقوف بالقتال عن مجاوزة إلى اعتداء المؤمنين على المشركين! تلك هى الدعائم التي يقوم عليها قتال المسلمين أبدا مع مقاتليهم على أية ملة ، وفى أي زمان ومكان .. فماذا ينسخ من تلك الدعائم ، وما داعية نسخها ؟ لا نجد جوابا مقنعا.

وقوله تعالى: « وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ » .هو من تمام البيان لهذه القضية ، قضية القتال بين المسلمين ومشركى قريش ، فحين يلتقى بهم المسلمون في ميدان القتال ، فلا يتحرج المسلمون من قتلهم حيث التقوا بهم ، من غير أن تعطفهم عليهم عاطفة قرابة أو نسب ، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم ، أو إخوانهم ، فلقد بدءوا هم المسلمين بالعدوان ، وأخرجوهم من ديارهم ، وفتنوا بعضهم عن دينهم ، ولا يزالون يفتنون من قدروا عليه منهم ، بما يسلطون عليه من عذاب ونكال « وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » إذ المفتتن في دينه قد أصيب بما هو أشد وأنكى من القتل ، قد خسر الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين!.

فإذا كان القتال في المسجد الحرام ، أي في البلد الحرام مكة ، فلا يبدؤهم المسلمون بقتال فيه حتى يكون المشركون هم الذين بدءوه ، وعندئذ تحل حرمة الحرم ، اقتصاصا ممن أحلوا حرمته: « وَالْحُرُماتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت