فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 608

قوله تعالى: « وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » . . إشارة إلى نفاد قدرة اللّه ، وأنها بالغة الغاية التي قدّرها اللّه لها في هذا المقام ، وهى نصر المؤمنين ، وإعزازهم ، وخذلان المشركين والضالين ، وخزيهم ..فعاقبة الأمور ، هى ثمراتها الطيبة ، إذ كانت الأمور كلها تجرى بأمر اللّه ، وتتحرك بمشيئته .. فإذا بلغت غايتها كانت خيرا ، وكانت كمالا ، وحسنا ..

وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » (128: الأعراف) وقوله سبحانه: « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » (132: طه) ." [1] "

وفي التفسير الواضح:"إن اللّه يدافع عن الذين آمنوا ، ويدفع عنهم شر أعدائهم ، وينصرهم ، ويؤيدهم على عدوهم ، وإن اللّه لا يحب كل خوان للعهد ، كفور بالنعم ، يذكر غير اللّه ، ويتقرب بذبيحته لصنم أو وثن ، وكان المشركون المعاصرون للنبي - صلى الله عليه وسلم - تنطبق عليهم تلك الأوصاف."

كان المشركون يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام بألسنتهم وأيديهم إيذاء شديدا حتى شكا الصحابة لرسول اللّه ذلك ، فكان يقول لهم: « اصبروا فإنّى لم أومر بالقتال »

وظل الحال ينتقل من شدة إلى شدة ، حتى هاجر المسلمون إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وهاجر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كذلك ، فأنزل اللّه - سبحانه - بالمدينة آيات القتال ، وكانت أول آية نزلت: قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وهي مقررة أيضا لمضمون قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ، فإذا إباحة القتال لهم ، وكونهم يصمدون في الحرب ضد الكفار ، بل ويهزمونهم دفاع من اللّه عنهم ، ونصر مؤزر لهم!.

أذن للذين يقاتلون ، أى: أذن لهم من اللّه في قتال من يقاتلهم ويعتدى عليهم ، وسبق له أن أخرجهم من ديارهم وأموالهم ، وسامهم سوء العذاب. وذلك بسبب أنهم ظلموا في كل ما لحقهم من الكفار ، وإن اللّه على نصر المؤمنين لقدير ، ينصرهم بغير حرب ولا تعب ، ولكن يريد اللّه من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته ، وليمحص اللّه الذين آمنوا ، ولو يشاء اللّه لانتصر منهم ، ولكن ليبلو بعضكم ببعض.

ثم وصف هؤلاء المؤمنون بقوله: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ أى مكة بغير حق يقتضى الإخراج. لكن لقولهم: ربنا اللّه ، وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [سورة البروج آية 8] .

أيها الناس: لا تعجبوا من إذن اللّه لأوليائه بالقتال ، ووعدهم بالنصر على أعدائهم وحثهم على القتال ، فلو لا ما شرعه اللّه للأنبياء والمؤمنين من قتال أعداء اللّه وأعدائهم قديما وحديثا لاستولى أهل الشرك

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (9 / 1043)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت