فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 608

والأخوة لا تتحقق إلا بالرجوع إلى اللّه حقا وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ويمكننا أن نقول بأن الثلاثة متلازمة لا يمكن أن يحصل واحد بدون الآخر ، واللّه - سبحانه - يفصل الآيات ، ويوضحها كالشمس أو أشد ، ولكن لقوم يعلمون أو يريدون أن يعلموا.أما الحالة الثانية وهي أنهم ينقضون العهود ، بعد توكيدها ، ويخلون بالمعاهدة بعد إبرامها ، ويطعنون في دينكم بالنيل منه والاستهزاء به ، والصد عنه ، فهؤلاء يجب قتالهم قتالا عنيفا حتى يثوب إليهم رشدهم ، قاتلوا أئمة الكفر وقادته وحملة لوائه أينما كانوا إنهم لا عهود لهم ولا ذمة ولا يمين ، قاتلوهم لعلهم ينتهون إلى الحق ويرجعون عن الغي ، وهكذا نعامل هؤلاء المشركين إما بالأخوة الإسلامية إن تابوا وعملوا صالحا ، وإما حرب لا هوادة فيها إن ظلوا كما هم!!

وكيف لا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم التي أقسموا بها عند المعاهدة ؟ !! ونقضوا عهدهم من بعد توكيده ، وهذا استفهام لإنكار عدم قتالهم. وهو يفيد الحض على القتال والحث عليه ببيان شناعة جرمهم وعظيم فعلهم المقتضى للقتال ، وهم هموا بإخراج الرسول من مكة ، أو حبسه حتى لا يراه أحد ، أو قتله بأيدى عصابة مكونة من القبائل حتى يضيع دمه وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ [سورة الأنفال آية 30] .وهم بدءوكم بالقتال أولا ، وقد قيل: الشر بالشر والبادئ أظلم ، وقد كان منهم كل ذلك إذ نقضت قريش العهد وأعانت بنى بكر على خزاعة ، وقتلوا منهم كثيرا حتى استنجدوا برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، وقد أخرجوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من بلدة مكة وأخرجوا غيره من المهاجرين ، وبدءوا بالقتال يوم بدر.

ثم قال هذه الحجج: أتخشونهم ؟ وتتركون قتالهم خشية وخوفا إن كانت الخشية هي المانعة فاللّه أحق بها إن كنتم مؤمنين ، إذ شرط الإيمان الخوف من اللّه وحده وخشيته دون سواه.

وهذا الاستفهام يفيد الإنكار والتوبيخ ولكن للمنافقين ولمن كانوا يعظمون أمر القتال ويرون أنه لا يليق برحمة الإسلام وعطفه على الناس .. ثم بعد هذا البيان الكامل أمرهم بالقتال فقال: قاتلوهم يعذبهم اللّه بأيديكم ، فاللّه هو الفاعل حقيقة وأنتم باشرتم العمل في الظاهر وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى إن تقاتلوهم يعذبهم اللّه بأيديكم ، ويخزهم بالقتل والأسر والهزيمة ، وينصركم عليهم نصرا مؤزرا ما دمتم تنصرون اللّه بطاعته ، ويشف صدور قوم مؤمنين كانت قد ملئت غيظا وألما من أفعال المشركين بهم في مكة ، وقيل: هم خزاعة شفى اللّه صدرها بحرب المسلمين لقريش وأحلافهم ، ويذهب غيظ قلوبهم بما كابدوا من المكاره والمكايد.

ولقد أنجز اللّه وعده ، وصدق عبده ونصر جنده وهزم الأحزاب وحده ، وهذا تحريض للقتال بأسلوب بليغ مع تبليغ أن النصر للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت