الأمم العابرة كالطوفان والزلازل والحرائق، أو بتسليط هذه الأجيال البديلة عليها، لتسومها سوء العذاب ولتكون غصة في حلقها، لا تعرف معها الراحة والأمن والسلام، وهذا هو الواقع المعيش.
إننا نعيش انقلاب الصورة، حيث أصبح أعداؤنا تحت رحمة ضربات المجاهدين في كل مكان، وصاروا هدفًا سهلًا وميسورًا، بعد أن قذف الله في قلوبهم الرعب { لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ } [الحشر: 13] ، ونزع الخوف من قلوب الجيل البديل { وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِم } [المائدة: 54] .
لقد انتهى عهد التيه، وحلَّ محله عهد الهدى والرشاد، وصارت عصابات من المسلمين - رغم قلتهم - من أبصر الناس وأهداها على ظهر البسيطة ، فأخذت راية الجهاد عالية خفاقة ، تبدد الظلام وتكسر الحدود والقيود ، وتهدم السدود، وتحرر النفوس، وتهدي الملايين من حيارى المسلمين ، بفضل هذه الاستماتة في خدمة الغاية الكبرى ، عبادة الله عز وجل حق عبادته ، وطلب الشهادة ، ففتح الله على أيديها قلوبًا غلفًا وعيونًا عمياء وآذانا صماء، وصارت تقود هذه الجموع إلى بر الأمان ، وصرنا نسمع"اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون"بدلًا من قول جيل التيه والتقاعس { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } [المائدة: 24] .
كانت تلك أهم المحطات التي تسبق عملية الاستبدال على مستوى الأفراد والجماعات والأمم، وكانت هذه أهم صفات الجيل البديل، الذي أعاد للأمة قوتها ومكانتها بين الأمم رائدة وقائدة وهادية وشاهدة، كما أراد الله لها أن تكون { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران 110] . [1]