تبارك وتعالى { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } [الكهف: 103- 104] .
فالحركة الإسلامية - في عمومها- قد عرفت تيهًا منذ عقود من الزمن، ولا زالت أغلب شرائحها غارقة في هذا التيه، بالرغم من كثرة أفرادها، وبالرغم من انتشار مناهجها البدعية على نطاق واسع، بل وبالرغم من وصول بعضها إلى مجالس التشريع أو حتى إلى المجالس الحكومية، فكل هذا يعتبر علامة على هذا الانحراف وعلى هذا التيه العظيم، حيث أن السبيل لتحقيق حق الله علينا هو سبيل السلف الصالح، والوسيلة هي الجهاد في سبيل الله، وكل من ابتغى سبيلًا غيره فسوف يحل عليه غضب الله وعذابه ثم يتيه في الأرض كما تاهت بنو إسرائيل في عهد موسى ويستبدلهم الله تعالى بقوم آخرين { إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير } [التوبة: 39] ، فترك الجهاد والحرص على الحياة من الموجبات الأساسية لعملية الاستبدال كما يشير إلى ذلك قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [المائدة: 54] .
والردة عن الدين تتجسد أساسًا في ترك الجهاد في سبيل الله، لأن الجهاد هو ذروة سنام هذا الدين، والوسيلة التي تحمي بيضته، وقد اتضح هذا في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم» وفي رواية"حتى ترجعوا إلى دينكم"وكأن الرجوع إلى الدين يكون بالرجوع إلى الجهاد في سبيل الله.
فلا مفر من عملية الاستبدال حينما تتوفر موجباتها، وأهم هذه الموجبات هو إلغاء الجهاد من قاموس وسائل العمل الإسلامي، واستبداله بوسائل مشبوهة وبدعية كالتي نراها اليوم في الساحة.
الجيل البديل:
لقد انتهى عهد التيه لهذه الأمة، وظهر جيل الأمل والبديل، متمثلًا في هذه الطلائع المنتشرة هنا وهناك وعلى رأسها جيل الجهاد الذي يقوده الشيخ أسامة بن لادن - حفظه الله - وكل أنصاره في مشارق الأرض ومغاربها، ويتمثل أيضًا في إمارة طالبان بقيادة الملا عمر حفظه الله تعالى، ولا ننسى التجمعات الجهادية الأخرى في بلاد القوقاز وجنوب شرق آسيا وشمال إفريقية وفي بلاد الشام، كلها نهضت لتحل محل الأجيال التائهة، ولتعيد إلى الأمة قوتها وإلى الحق نصاعته، وبدأ العذاب والغضب الإلهي ينزل على أعداء الأمة من صليبيين ويهود وهندوس ومرتدين ومنافقين، سواء بتسليط وسائل العذاب التي طالت