فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 608

قلوبهم من اليقين فهم يتلكأون ويتلمسون المعاذير ، لعل عائقا من العوائق يحول بينهم وبين النهوض بتكاليف العقيدة التي يتظاهرون بها ، وهم يرتابون فيها ويترددون.

إن الطريق إلى اللّه واضحة مستقيمة ، فما يتردد ويتلكأ إلا الذي لا يعرف الطريق ، أو الذي يعرفها ويتنكبها اتقاء لمتاعب الطريق!

ولقد كان أولئك المتخلفون ذوي قدرة على الخروج ، لديهم وسائله ، وعندهم عدته: «وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً» ..وقد كان فيهم عبد اللّه بن أبي سلول ، وكان فيهم الجد بن قيس ، وكانوا أشرافا في قومهم أثرياء.

«وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ» ..لما يعلمه من طبيعتهم ونفاقهم ، ونواياهم المنطوية على السوء للمسلمين كما سيجيء.

«فَثَبَّطَهُمْ» ..ولم يبعث فيهم الهمة للخروج.

«وَقِيلَ: اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ» ..وتخلفوا مع العجائز والنساء والأطفال الذين لا يستطيعون الغزو ، ولا ينبعثون للجهاد. فهذا مكانكم اللائق بالهمم الساقطة والقلوب المرتابة والنفوس الخاوية من اليقين. [1]

وقال تعالى: { وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ (87) لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) } سورة التوبة

وَإِذَا أُنْزِلتَ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ فِيهَا دَعْوَةٌ إلَى الإِيمَانِ بِاللهِ ، وَالإِخْلاَصِ فِي العَقِيدَةِ لَهُ ، وَفِيهَا ذِكْرٌ لِلقِتَالِ ، وَحَثٌّ عَلَى الجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، حَاوَلَ ذَوُو القُدْرَةِ عَلَى الجِهَادِ ، وَالسَّعَةِ فِي الإِنْفَاقِ ، أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِ القِيَامِ بِمَا أَمَرَ اللهُ ، وَاسْتَأْذَنُوكَ فِي القُعُودِ مَعَ القَاعِدِينَ مِنَ العَجَزَةِ وَأَصْحَابَ الأَعْذَارِ .

رَضُوا لأَنْفُسِهِمْ بِالقُعُودِ ، وَبِعَارِ البَقَاءِ مَعَ النِّسَاءِ المُتَخَلِّفَاتِ فِي البَلَدِ ، بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ ( الْخَوَالِفِ ) ، وَقَدْ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَخَتَمَ عَلَيْهَا ، فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِمُ الأُمُورُ ، وَأَصْبَحُوا لاَ يَفْقَهُونَ ، وَلاَ يَعْرِفُونَ مَا فِي الجِهَادِ مِنْ خَيْرٍ لِلنَّفْسِ وَلِلجَمَاعَةِ ، وَلاَ مَا فِي القُعُودِ عَنِ الجِهَادِ مِنْ مَضَرَّةٍ لِلنَّفْسِ وَلِلجَمَاعَةِ ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1661)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت