فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 202

دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا، فَهُوَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالاَ: أَرْبَعَةُ آلاَفٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ كَنْزٌ.

وَالثَّانِي: مَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ: مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نِصَابًا فَهُوَ فَقِيرٌ، وَمَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ إِلَى أَقَل مِنْ عَشَرَةِ آلاَفٍ فَهُوَ مِنَ الأَوْسَاطِ، وَمَنْ مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى عَشَرَةِ آلاَفٍ فَهُوَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ.

وَالثَّالِثُ: مَا قَالَهُ بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ: مَنْ كَانَ يَمْلِكُ قُوتَهُ وَقُوتَ عِيَالِهِ وَزِيَادَةً فَهُوَ مُوسِرٌ، وَإِنْ مَلَكَ بِلاَ فَضْلٍ فَهُوَ الْوَسَطُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْرُ الْكِفَايَةِ فَهُوَ الْفَقِيرُ الْمُعْتَمِل أَوِ الْمُكْتَسِبُ.

وَالرَّابِعُ: مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ:"فَأَمَّا أَمْرُ الأَمْصَارِ -مِثْلِ مَدِينَةِ السَّلامِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا- فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُصَيِّرَهُ الْإِمَامُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلاحِ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَمِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالثِّقَةِ مِمَّنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ وَيُصَيِّرَ مَعَهُ أَعْوَانًا يَجْمَعُونَ إِلَيْهِ أَهْلَ الأَدْيَانِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ؛ فَيَأْخُذَ مِنْهُمْ عَلَى الطَّبَقَاتِ عَلَى مَا وَصَفْتُ: ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا عَلَى الْمُوسر مثل الصَّيْرَفِي والبزال وَصَاحب الشِّيعَة وَالتَّاجِرِ وَالْمُعَالِجِ الطَّبِيبِ، وَكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِيَدِهِ صِنَاعَةٌ وَتِجَارَةٌ يَحْتَرِفُ بِهَا أَخَذَ مِنْ أَهْلِ كُلِّ صِنَاعَةٍ وَتِجَارَةٍ عَلَى قَدْرِ صناعتهم وتجارتهم: ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ درهما على الْمُوسر وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا عَلَى الْوَسَطِ. مَنِ احْتَمَلَتْ صناعته ثَمَانِيَة أَرْبَعِينَ درهما أَخذ من ذَلِكَ، وَمَنِ احْتَمَلَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ درهما أَخذ ذَلِك مِنْهُ، وَاثنا عَشَرَ دِرْهَمًا عَلَى الْعَامِلِ بِيَدِهِ مثل الْخياط والصباغ والإسكاف والخزاز وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ؛ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ إِلَى الْوُلاةِ عَلَيْهَا حَمَلُوهَا إِلَى بَيْتِ المَال." [1]

وَالْخَامِسُ: مَا قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ: إِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى عَادَةِ كُل بَلَدٍ فِي ذَلِكَ، فَصَاحِبُ خَمْسِينَ أَلْفًا بِبَلْخٍ يُعَدُّ مِنَ الْمُكْثِرِينَ، وَفِي الْبَصْرَةِ لاَ يُعَدُّ مُكْثِرًا. فَهُوَ يُعْتَبَرُ فِي كُل بَلْدَةٍ عُرْفُهَا، فَمَنْ عَدَّهُ النَّاسُ فِي بَلَدِهِمْ فَقِيرًا، أَوْ وَسَطًا، أَوْ غَنِيًّا فَهُوَ كَذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ

(1) - بدائع الصنائع 9/ 4332،فتح القدير 5/ 219،الخراج لأبي يوسف (ص:137)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت