والدليل قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] .
وقيل: إنه تؤخذ من اليهود والنصارى ومن المجوس أيضًا.
والدليل: أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر.
والصحيح: أنها تؤخذ من جميع أجناس الكفار، بدليل عموم سول اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ ....". [1] "
سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-:لا يخفى على فضيلتكم أن في أخذ الجزية إقرار لليهودي والنصراني على دينه مع بقائه في جزيرة العرب، فكيف يجمع بين هذا وبين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب؟
فأجاب بقوله: أمره - صلى الله عليه وسلم - بإخراج اليهود والنصارى كان في آخر حياته عليه الصلاة والسلام، فعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" [2]
وقال أَبُو الزُّبَيْرِ، إنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا» [3]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لاَ تَتْرُكُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالْمَدِينَةِ فَوْقَ ثَلاَثٍ قَدْرَ مَا يَبِيعُون سِلْعَتَهُمْ، وَقَالَ: لاَ يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ [4] .
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ".قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلَجُ
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (3/ 227) (1699) صحيح
(3) - صحيح مسلم (3/ 1388) 63 - (1767)
(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 515) (33663) صحيح