وَالْيَقِينُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ"،فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ. قَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ" [1] "
وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-:عن مقدار مال الجزية؟
فأجاب بقوله: مقدار الجزية ينظر فيه الإمام للمصلحة، فإذا رأى الإمام أن من المصلحة أن يكون المال المدفوع في الجزية أكثر، لأن حماية من يدفعها من الذميين تقتضي نفقة كبيرة فله أن يلزم الذميين بجزية أكثر، وقد يكون الحال العكس، فإذا لم يقتضِ الحال حماية أكبر لهؤلاء الذميين فإن الجزية تكون أقل.
ولهذا ذكر العلماء: أن المرجع في تحديد الجزية إلى اجتهاد الإمام، ويختلف هذا في كل وقت بحسبه.
وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-:ما الحكمة في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر، ولم يأخذها من بقية المشركين؟
فأجاب بقوله: أخذ الجزية من المجوس ليس خاصا بمجوس هجر بل عام لجميع المجوس، وقد علل أصحابنا- رحمهم الله- أخذ الجزية من المجوس دون غيرهم من المشركين بأن لهم شبهة كتاب، والشبهة تقوم مقام الحقيقة ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
فهذه الشبهة منعت دماءهم وأموالهم بأخذ الجزية: ولكن لما كانت غير متيقنة لم تحل ذبائحهم ونساؤهم، هذا معنى كلام الأصحاب في تعليل ذلك، وأنت ترى أن من كان عنده كتاب فإن
عنده ثقافة وربما كان ذلك سببًا لإسلامه لاختلاطه بالمسلمين، وامتزاجه بهم، وعيشه تحت ظل الإسلام وحمايته.
ويرى بعض العلماء ومنهم ابن القيم- رحمه الله-:أنه لا يصح التعليل بأن لهم شبهة كتاب، ولا أن لهم كتابًا فرفع، ولكن تؤخذ الجزية من كل كافر من المجوس وغيرهم.
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 350) (18751) صحيح لغيره