وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-:لماذا عامل المسلمون المجوس معاملة أهل الكتاب مع أنهم وثنيون؟
فأجاب بقوله: لم يعامل المسلمون المجوس معاملة أهل الكتاب مطلقًا، وإنما عاملوهم معاملة أهل الكتاب في إقرارهم بالجزية فقط، مستدلين بما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر.
أما بقية الأحكام فإنهم لا يشاركون أهل الكتاب فيها، فلا تحل نساؤهم ولا ذبائحهم ويرى بعض العلماء أن أخذ الجزية لا يختص بأهل الكتاب والمجوس بل يعم كل كافر، سواء كان من أهل الكتاب والمجوس أو غيرهم لعموم حديث بريدة رضي الله عنه. [1]
هل يجوز للحاكم المسلم أن يسوى بين المسلم والكتابي يهوديًّا كان أو نصرانيًّا دون أن يأخذ منهم الجزية وكيف تكون معاملتنا معهم؟
وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-:هل يجوز للحاكم المسلم أن يسوى بين المسلم والكتابي يهوديًّا كان أو نصرانيًّا دون أن يأخذ منهم الجزية وكيف تكون معاملتنا معهم؟
فأجاب بقوله: الواجب على الحاكم المسلم أن يعدل بين المسلم والذمي، والعدل إعطاء كل منهما ما يستحق، فالمسلم له حقوق، والكافر له حقوق، والكافر أيضًا حقوقه تختلف، فالذمي له حقوق، والمعاهد له حقوق، والمستأمن له حقوق، والحربي ليس له حقوق. والحاصل أنه يجب على الحاكم المسلم أن يعدل بين المسلمين وغير المسلمين فيما يجب من حقوقهم. وأما بالنسبة للحاكم إن أراد بالحاكم: (القاضي) فإنه يجب عليه أن يعدل أيضًا بينهم بحيث لا يفضل المسلم على الكافر في دخوله عليه مثلا، أو في جلوسه معه، أو في تلقينه الحجة، أو ما أشبه ذلك بل يجب عليه العدل في ذلك كله. وقد أمر الله تبارك وتعالى بالعدل وأخبر عنه أنه من خصال المؤمنين قال تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ
(1) - مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (25/ 476)