فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 142

وَالشَّرْقَاوِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَصْكَفِيِّ وَابْنِ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مُتَابَعَةً لِلرَّمْلِيِّ الشَّافِعِيِّ، كَمَا صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ النَّفَرَاوِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيل الأَْدَبِ، وَرِعَايَةُ الأَْدَبِ خَيْرٌ مِنَ الاِمْتِثَال، كَمَا قَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ [1]

ب - فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ:

أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ثُبُوتِ السِّيَادَةِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَى عَلَمِيَّتِهِ فِي السِّيَادَةِ. قَال الشَّرْقَاوِيُّ: فَلَفْظُ (سَيِّدِنَا) عَلَمٌ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَمَعَ ذَلِكَ خَالَفَ بَعْضُهُمْ وَقَالُوا: إِنَّ لَفْظَ السَّيِّدِ لاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِمَا رُوِيَ ع عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، قَالَ: «السَّيِّدُ اللَّهُ» ،قَالُوا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا، وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، قَالَ: فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ» [2]

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: «السَّيِّدُ اللهُ» قَالَ: أَنْتَ أَفْضَلُنَا قَوْلًا، وَأَعْظَمُنَا فِيهَا طُولًا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لِيَقُلْ أَحَدُكُمْ بِقَوْلِهِ وَلَا يَسْتَجِرُّهُ الشَّيْطَانُ، أَوِ الشَّيَاطِينُ» [3]

قَال ابْنُ الأَْثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: أَيْ هُوَ الَّذِي يَحِقُّ لَهُ السِّيَادَةُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحْمَدَ فِي وَجْهِهِ، وَأَحَبَّ التَّوَاضُعَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَمَّا قَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، قَال: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَيِ ادْعُونِي نَبِيًّا وَرَسُولًا كَمَا سَمَّانِي اللَّهُ، وَلاَ تُسَمُّونِي سَيِّدًا كَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ، فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِهِمْ مِمَّنْ يَسُودُكُمْ فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا.

وَأَضَافَ ابْنُ مُفْلِحٍ إِلَى مَا سَبَقَ: وَالسَّيِّدُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّبِّ، وَالْمَالِكِ، وَالشَّرِيفِ، وَالْفَاضِل، وَالْحَكِيمِ، وَمُتَحَمِّل أَذَى قَوْمِهِ، وَالزَّوْجِ، وَالرَّئِيسِ، وَالْمُقَدَّمِ.

(1) - رد المحتار على الدار المختار 11/ 345،والفواكه الدواني على رسالة القيرواني 2/ 464،والقليوبي 1/ 167،وشرح الروض 1/ 166،وحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 1/ 21،193،والمغني لابن قدامة 1/ 541 - 542 - 543 - ونيل الأوطار 2/ 326،والقول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص 101،وفتاوى ابن حجر العسقلاني نقلا عن"إصلاح المساجد من البدع والعوائد"للقاسمي 140 ط (5) والمكتب الإسلامي.

(2) - [الأدب المفرد مخرجا ص:83] (211) صحيح

(3) - [السنن الكبرى للنسائي 9/ 102] (10003) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت