فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 142

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَطَاوُسُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ: هِيَ أَعْيَادُ الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ: هِيَ مَجَالِسُ السُّوءِ وَالْخَنَا. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: [شُرْبُ الْخَمْرِ] لَا يَحْضُرُونَهُ وَلَا يَرْغَبُونَ فِيهِ" [1] "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَصْلُ الزُّورِ تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَوَصَفُهُ بِخِلَافِ صِفَتِهِ، حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَى مَنْ يَسْمَعُهُ أَوْ يَرَاهُ أَنَّهُ خِلَافَ مَا هُوَ بِهِ، وَالشِّرْكُ قَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ مُحَسَّنٌ لِأَهْلِهِ، حَتَّى قَدْ ظَنُّوا أَنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْغِنَاءُ، لِأَنَّهُ أَيْضًا مِمَّا يُحَسِّنُهُ تَرْجِيعُ الصَّوْتِ، حَتَّى يَسْتَحْلِيَ سَامِعُهُ سَمَاعَهُ، وَالْكَذِبُ أَيْضًا قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ، لِتَحْسِينِ صَاحِبِهِ إِيَّاهُ، حَتَّى يُظِنَّ صَاحِبَهُ أَنَّهُ حَقٌّ، فَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الزُّورِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِهِ أَنْ يُقَالَ: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ شَيْئًا مِنَ الْبَاطِلِ، لَا شِرْكًا، وَلَا غِنَاءً، وَلَا كَذِبًا وَلَا غَيْرَهُ، وَكُلُّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ الزُّورِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَمَّ فِي وَصَفِهِ إِيَّاهُمْ، أَنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا بِحَجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا، مِنْ خَبَرٍ أَوْ عَقْلٍ" [2] "

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ، وَإِنَّ الذِّكْرَ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ» [3]

وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّاقِضُ:"يَا بَنِي أُمَيَّةَ، إِيَّاكُمْ وَالْغِنَاءَ، فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الْحَيَاءَ، وَيَزِيدُ فِي الشَّهْوَةَ، وَيَهْدِمُ الْمُرُوءَةَ، وَإِنَّهُ لَيَنُوبٌ عَنِ الْخَمْرِ، وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ السُّكْرُ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ، فَجَنِّبُوهُ النِّسَاءَ إِنَّ الْغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَى" [4]

حُكْمُ الْغِنَاءِ:

(1) - [تفسير ابن كثير ت سلامة 6/ 130]

(2) - [تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر 17/ 523]

(3) - [السنة لأبي بكر بن الخلال 5/ 74] (1646 - 1650) صحيح

(4) - [شعب الإيمان 7/ 112] (4755) فيه جهالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت