عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ» [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا، جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ» [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ» [3]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا» [4]
وهَذِهِ الأَلفاظ مُتَقارِبَة والرِّوايات الَّتِي فِيها"شَرّ النّاس"مَحمُولَة عَلَى الرِّوايَة الَّتِي فِيها"مِن شَرّ النّاس"ووصفه بِكَونِهِ شَرّ النّاس أَو مِن شَرّ النّاس مُبالَغَة فِي ذَلِكَ.
ورِوايَة"أَشَرُّ النّاس"بِزِيادَةِ الأَلِف لُغَة فِي شَرّ يُقال خَير وأَخيَر وشَرّ وأَشَرُّ بِمَعنَى ولَكِن الَّذِي بِالأَلِفِ أَقَلُّ استِعمالًا.
ويَحتَمِل أَن يَكُون المُراد بِالنّاسِ مَن ذُكِرَ مِنَ الطّائِفَتَينِ المُتَضادَّتَينِ خاصَّة، فَإِنَّ كُلّ طائِفَة مِنهُما مُجانِبَة لِلأُخرَى ظاهِرًا فَلا يَتَمَكَّن مِنَ الاطِّلاع عَلَى أَسرارها إِلاَّ بِما ذُكِرَ مِن خِداعه الفَرِيقَينِ لِيَطَّلِع عَلَى أَسرارهم فَهُو شَرّهم كُلّهم. والأَولَى حَمل النّاس عَلَى عُمُومه فَهُو أَبلَغ فِي الذَّمّ.
(1) - [سنن أبي داود 4/ 268] (4873) صحيح
(مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ إِلَخْ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ جُعِلَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ كَمَا كَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا لِسَانَانِ عِنْدَ كُلِّ طَائِفَةٍ انْتَهَى [عون المعبود وحاشية ابن القيم 13/ 150]
(2) - [الزهد لابن أبي عاصم ص:110] (216) صحيح
(3) - [صحيح البخاري 9/ 71] (7179) و [صحيح مسلم 4/ 2011] 99 - (2526)
(4) - [الأدب المفرد مخرجا ص:117] (313) صحيح