فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 142

وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ لَفْظَ السَّيِّدِ يَجُوزُ إِطْلاَقُهُ عَلَى مَالِكِ الْعَبْدِ أَوْ مَالِكَتِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلَا يَقُولَنَّ الْمَمْلُوكُ: رَبِّي وَرَبَّتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَسَيِّدِي وَسَيِّدَتِي، كُلُّكُمْ مَمْلُوكُونَ، وَالرَّبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" [1]

قَال صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: كَانَ بَعْضُ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ يَأْخُذُ بِهَذَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُخَاطِبَ أَحَدًا بِلَفْظِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ بِالسَّيِّدِ، وَيَتَأَكَّدُ هَذَا إِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ غَيْرَ تَقِيٍّ. [2]

قلت: الصواب من القول والذي دلت عليه النصوص الشرعية، جواز إطلاق السيد على جميع المؤمنين والمؤمنات إذا كانوا صالحين.

إِطْلاَقُ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُنَافِقِ:

الْمُنَافِقُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَال فِي شَيْءٍ؛ لأَِنَّهُ كَاذِبٌ مُدَلِّسٌ خَائِنٌ، لاَ تُوَافِقُ سَرِيرَتُهُ عَلاَنِيَتَهُ. وَفِي الْعَقِيدَةِ: يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الإِْسْلاَمَ. وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إِطْلاَقِ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُنَافِقِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدُكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَل، وَذَلِكَ لأَِنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلسُّؤْدُدِ، أَيْ لِلأَْسْبَابِ الْعَالِيَةِ الَّتِي تُؤَهِّلُهُ لِذَلِكَ، فَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَإِنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالنَّقَائِصِ، فَوَصْفُهُ بِذَلِكَ وَضْعٌ لَهُ فِي مَكَانٍ لَمْ يَضَعْهُ اللَّهُ فِيهِ، فَلاَ يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَحِقَّ وَاضِعُهُ بِذَلِكَ سُخْطَ اللَّهِ. وَقِيل مَعْنَاهُ: إِنْ يَكُ سَيِّدًا لَكُمْ فَتَجِبْ عَلَيْكُمْ طَاعَتُهُ، فَإِذَا أَطَعْتُمُوهُ فِي نِفَاقٍ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ. وَقَال ابْنُ الأَْثِيرِ: لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ سَيَّدَكُمْ وَهُوَ مُنَافِقٌ فَحَالُكُمْ دُونَ حَالِهِ، وَاللَّهُ لاَ يَرْضَى لَكُمْ ذَلِكَ. [3]

(1) - [الأدب المفرد مخرجا ص:83] (210) صحيح

(2) - تفسير القرطبي 4/ 76 - 77،صحيح البخاري 7/ 130 ط. استنبول، وعون المعبود 13/ 321 - 324،والكامل في ضعفاء الرجال 4/ 1521 وحاشية الشرقاوي 1/ 21،والآداب الشرعية 3/ 465 - 467.

(3) - عون المعبود 1313 ? / 324،وفضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد 2/ 230،والآداب الشرعية 3/ 465،ولسان العرب 2/ 235، [الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية 11/ 346]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت