قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114]
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِمَا يَتَنَاجَى بِهِ هَؤُلاءِ الذِينَ يُسِرُّونَ الحَدِيثَ، مِنْ جَمَاعَةِ ابْنِ أَبَيْرق، الذِينَ أَرَادُوا مُسَاعَدَتَهُ عَلَى اتِّهَامِ اليَهُودِيِّ وَبَهْتِهِ، وَمَنْ مَاثَلَهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَلَنْ يَكُونَ الخَيْرُ فِي نَجْوَى النَّاسِ، إلاَّ إذَا تَنَاوَلَتْ أحَاديثُهُمْ ذِكْرَ اللهِ، أَوْ أَمْرًا بِصَدَقَةٍ، أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًّا عَنْ مُنْكَرٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَلاَمُ ابْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَلَيهِ لاَ لَهُ إلاَّ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيٌّ عَنْ مُنْكَرٍ"،أَوْ سَعْيًا فِي إِصْلاَحِ ذَاتِ البَيْنِ بَيْنَ أنَاسٍ مُخْتَلِفِينَ مُتَخَاصِمِينَ. وَمَنْ يَفُعْلْ هَذِهِ الأَعْمَالَ الثَّلاَثَةَ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَرْضَاتِهِ لاَ يَبْغِي ثَوَابَ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ اللهِ، فَسَوْفَ يُثِيبُهُ اللهُ ثَوَابًا جَزِيلًا كَثِيرًا.
النَّجْوَى - المَسَارَّةُ فِي الحَدِيثِ. وَالنَّجْوَى مَظنَّةُ الشَّرِّ، لأنَّ عَادَةَ النَّاسِ جَرَتْ بِحُبِّ إظَهَارِ الخَيْرِ، وَالتَّحَدُّثِ فِيهِ، وَلأَنَّ الإِثْمَ وَالشَّرَّ هُمَا اللذَانِ يُذْكَرانِ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى. [1]
لقد تكرر في القرآن النهي عن النجوى وهي أن تجتمع طائفة بعيدا عن الجماعة المسلمة وعن القيادة المسلمة، لتبيت أمرا .. وكان اتجاه التربية الإسلامية واتجاه التنظيم الإسلامي كذلك أن يأتي كل إنسان بمشكلته أو بموضوعه، فيعرضه على النبي - صلى الله عليه وسلم - مسارة إن كان أمرا شخصيا لا يريد أن يشيع عنه شيء في الناس. أو مساءلة علنية إن كان من الموضوعات ذات الصبغة العامة، التي ليست من خصوصيات هذا الشخص.
والحكمة في هذه الخطة، هو ألا تتكون «جيوب» في الجماعة المسلمة وألا تنعزل مجموعات منها بتصوراتها ومشكلاتها، أو بأفكارها واتجاهاتها. وألا تبيت مجموعة من الجماعة المسلمة أمرا بليل، وتواجه به الجماعة أمرا مقررا من قبل أو تخفيه عن الجماعة وتستخفي به عن أعينها - وإن كانت لا تختفي به عن الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول.
(1) - [أيسر التفاسير لأسعد حومد ص:607،بترقيم الشاملة آليا]