عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا نَذْرَ فِيمَا لَا تَمْلِكُ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَالَ لِمُؤْمِنٍ: يَا كَافِرُ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ". [1]
وعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ الشَّجَرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ» [2]
(مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ) الْمِلَّةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ وَهِيَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ جَمِيعَ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ وَالصَّابِئَةِ وَأَهْلِ الْأَوْثَانِ وَالدَّهْرِيَّةِ وَالْمُعَطِّلَةِ وَعَبَدَةِ الشَّيَاطِينِ وَالْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ
(غير ملة الإسلام) صفة فله كَأَنْ يَقُولُ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ (كَاذِبًا) أَيْ فِي حَلِفِهِ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْحَالِفَ إِنْ كَانَ مُطْمَئِنَّ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَهُوَ كَاذِبٌ فِي تَعْظِيمِ مالا يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَهُ لَمْ يَكْفُرْ وَإِنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا لِلْيَمِينِ بِتِلْكَ الْمِلَّةِ لِكَوْنِهَا حَقًّا كَفَرَ وَإِنْ قَالَهُ لِمُجَرَّدِ التَّعْظِيمِ لَهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ فَلَا يَكْفُرُ (فَهُوَ) أَيِ الْحَالِفُ وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ (كَمَا قَالَ) وَقَوْلُهُ فَهُوَ مبتدأ وكما قَالَ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ أَيْ فَهُوَ كَائِنٌ كَمَا قَالَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ
قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ التَّهْدِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْوَعِيدِ لَا الْحُكْمُ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ مِثْلَ عَذَابِ مَنِ اعْتَقَدَ مَا قَالَ وَنَظِيرُهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ أَيِ اسْتَوْجَبَ عُقُوبَةَ مَنْ كَفَرَ
(1) - [الآداب للبيهقي ص:137] (333) صحيح
(2) - [سنن أبي داود 3/ 224] (3257) صحيح