وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» [1]
حكم السّخرية:
يفهم من نهي المولى عزّ وجلّ عن السّخرية بأنواعها المختلفة أنّها حرام، يقول الإمام السّفّارينيّ: وتحرم السّخرية والهزء لقول اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ... الآية ولنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك في مواضع عديدة .. [2]
(1) في السّخرية مخالفة صريحة لأمر اللّه عزّ وجلّ ثمّ هي جالبة لسخطه مستوجبة لعذابه.
(2) السّخرية تفكّك عرى المجتمع وتجعل المستسخر به ناقما على السّاخر متربّصا به يحاول الانتقام لنفسه.
(3) السّخرية نذير شؤم للسّاخرين، فقد كان الغرق عاقبة قوم نوح الّذين كفروا باللّه وسخروا من نوح.
(4) السّخرية تفقد السّاخر الوقار وتسقط عنه المروءة.
(5) السّاخر يظلم نفسه بتحقير من وقّره اللّه عزّ وجلّ واستصغار من عظّمه اللّه.
(6) السّخرية انتهاك صريح لحقوق الإنسان عامة، ومخلّة بمبدأ تكريم الإنسان على وجه الخصوص.
(1) - [صحيح مسلم 4/ 1986] 32 - (2564)
[ش (ولا يخذله) قال العلماء الخذل ترك الإعانة والنصر ومعناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي (ولا يحقره) أي لا يحتقره فلا ينكر عليه ولا يستصغره ويستقله (التقوى ههنا) معناه أن الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى وإنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله وخشيته ومراقبته]
(2) - [نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة 10/ 4605]