-صلى الله عليه وسلم - سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلاَ أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ» قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ» [1]
قال العزّ بن عبد السّلام: السّتر على النّاس شيمة الأولياء، ويؤخذ من كلامه أنّه قد يجوز الإفشاء إذا كان في ذلك مصلحة، أو دفع ضرر، واستدلّ على ذلك بما ذكره القرآن الكريم من إفشاء يوسف عليه السّلام بسرّ الّتي راودته عن نفسه، وسرّ النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ، قال العزّ: وإنّما قال يوسف عليه السّلام هي راودتني عن نفسي ليدفع عن نفسه ما تعرّض له- أو ما يمكن أن يتعرّض له- من قتل أو عقوبة، وكذلك قوله ما بال النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ، ليدفع التّهمة عن نفسه، فإنّ الملك لو اتّهمه لم يولّه، ولم يحمل على إحسان الولاية [2]
(1) إفشاء السّرّ دليل الغفلة عن تفطّن العقلاء والسّهو عن يقظة الأذكياء (كما قال الماورديّ) .
(2) إفشاء السّرّ خيانة للأمانة ونقض للعهد.
(3) إفشاء السّرّ فيه ارتكاب للغرر وتعرّض للخطر.
(4) إفشاء السّرّ دليل على لؤم الطّبع وفساد المروءة.
(5) إفشاء السّرّ دليل على قلّة الصّبر وضيق الصّدر.
(1) - [نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة 9/ 3947] وشجرة المعارف والأحوال للمعز بن عبد السلام (389 - 390) (بتصرف
(2) - [صحيح البخاري 8/ 64] (6285) و [صحيح مسلم 4/ 1905] 99 - (2450)