عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» [1]
وعَنْ عَائِشَةَ، ذُكِرَ عِنْدَهَا رَجُلٌ فَنَالَتْ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ قَدْ مَاتَ فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهَا تَرَحَّمْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا تَذْكُرُوا مَوْتَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ» [2]
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هَالِكٌ بِسُوءٍ فَقَالَ: «لَا تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ» [3]
قَال الْعُلَمَاءُ يَحْرُمُ سَبُّ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ لَمْ يَكُنْ مُعْلِنًا بِفِسْقِهِ للحاديث التي مرت، وَأَمَّا الْكَافِرُ، وَالْمُسْلِمُ الْمُعْلِنُ بِفِسْقِهِ، فَفِيهِ خِلاَفٌ لِلسَّلَفِ لِتَعَارُضِ النُّصُوصِ فِيهِ.
قَال ابْنُ بَطَّالٍ: سَبُّ الأَْمْوَاتِ يَجْرِي مَجْرَى الْغِيبَةِ، فَإِنْ كَانَ أَغْلَبُ أَحْوَال الْمَرْءِ الْخَيْرَ وَقَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْفَلْتَةُ فَالاِغْتِيَابُ لَهُ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا مُعْلِنًا فَلاَ غِيبَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ. [4]
(1) - [صحيح البخاري 2/ 104] (1393)
[ش (أفضوا إلى ما قدموا) وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر فيجازيهم الله تعالى به]
(2) - [الدعاء للطبراني ص:571] (2065) صحيح
(3) - [سنن النسائي 4/ 52] (1935) صحيح
لَا تَذكرُوا هلكاكم الا بِخَير قيل لَعَلَّه مَا نهى عَن الثَّنَاء بِالشَّرِّ فِيمَن قَالَ فِي حَقه وَجَبت كَمَا تقدم لخُصُوص النَّهْي عَن السب بِغَيْر الْمُنَافِق وَالْكَافِر والمتظاهر بفسق وبدعة وَأما هَؤُلَاءِ فَلَا يحرم ذكرهم بِالشَّرِّ للتحذير عَن طريقهم والاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم فَلَعَلَّ الَّذِي مَا نهى عَنهُ فِيهِ كَانَ من هَؤُلَاءِ [حاشية السندي على سنن النسائي 4/ 52]
(4) - [الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية 24/ 143] والفتاوى الحديثية ص 110 ط الميمنية، والأذكار ص 141،نيل الأوطار 4/ 123 ط مصطفى الحلبي.