اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِ اللِّسَانِ بِاللِّسَانِ. [1]
دِيَةُ اللِّسَانِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، [2]
وَلأَِنَّ فِيهِ جَمَالًا وَمَنْفَعَةً، وَكَذَلِكَ تَجِبُ الدِّيَةُ إِنْ جَنَى عَلَيْهِ فَخَرِسَ، لأَِنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ، فَأَشْبَهَ إِذَا جَنَى عَلَى الْيَدِ فَشُلَّتْ أَوِ الْعَيْنِ فَعَمِيَتْ، وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْكَلاَمِ وَجَبَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ، لأَِنَّ مَا ضُمِنَ جَمِيعُهُ بِالدِّيَةِ ضُمِنَ بَعْضُهُ بِبَعْضِهَا كَالأَْصَابِعِ. [3]
وَإِنْ جَنَى عَلَى لِسَانِهِ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ فَلاَ يُحِسُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَذَاقِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، لأَِنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ حَاسَّةً لِمَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ السَّمْعَ أَوِ الْبَصَرَ، وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُ الذَّوْقِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ لاَ يَتَقَدَّرُ بِأَنْ كَانَ يُحِسُّ بِالْمَذَاقِ الْخَمْسِ وَهِيَ الْحَلاَوَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْحُمُوضَةُ وَالْمُلُوحَةُ وَالْعُذُوبَةُ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُدْرِكُهَا عَلَى كَمَالِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْحُكُومَةُ، لأَِنَّهُ نَقْصٌ لاَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الأَْرْشِ فِيهِ فَوَجَبَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ، وَإِنْ كَانَ نَقْصًا يَتَقَدَّرُ بِأَنْ لاَ يُدْرَكَ بِأَحَدِ الْمَذَاقِ الْخَمْسِ وَيُدْرَكُ بِالْبَاقِي وَجَبَ عَلَيْهِ خُمُسُ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ اثْنَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ خُمُسَانِ، لأَِنَّهُ يَتَقَدَّرُ الْمُتْلَفُ فَيُقَدَّرُ الأَْرْشُ. [4]
وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ لِسَانٌ لَهُ طَرَفَانِ فَقَطَعَ رَجُلٌ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ فَذَهَبَ كَلاَمُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ ذَهَبَ نِصْفُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ ذَهَبَ رُبُعُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مِنَ الْكَلاَمِ شَيْءٌ نُظِرَ فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْخِلْقَةِ فَهُمَا كَاللِّسَانِ الْمَشْقُوقِ وَيَجِبُ بِقَطْعِهِمَا الدِّيَةُ، وَبِقَطْعِ أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَامَّ الْخِلْقَةِ وَالآْخَرُ
(1) - وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف 22) .
(2) - [سنن الدارمي 3/ 1531] (2411) حسن
(3) - تبيين الحقائق 6/ 129، وفتح القدير 8/ 308، وبدائع الصنائع 7/ 311، والخرشي 8/ 40، ومغني المحتاج 4/ 205، والمهذب 2/ 204، والمغني 8/ 15، وكشاف القناع 6/ 40 وما بعدها.
(4) - شرح الزرقاني 8/ 35، والخرشي 8/ 40، والاختيار 5/ 37، والمهذب 2/ 205، والمغني 8/ 209.