اللهِ تَعَالَى، وَكَانَ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ جَعَلَ مَنْ حَلَفَ بِهِ كَمَا اللهِ تَعَالَى مَحْلُوفًا بِهِ، وَكَانَ بِذَلِكَ قَدْ جَعَلَ مَنْ حَلَفَ بِهِ أَوْ مَا حَلَفَ بِهِ شَرِيكًا فِيمَا يَحْلِفُ بِهِ، وَذَلِكَ عَظِيمٌ فَجُعِلَ مُشْرِكًا بِذَلِكَ شِرْكًا غَيْرَ الشِّرْكِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى خَارِجًا مِنَ الْإِسْلَامِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الطِّيَرَةِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ"
فَلَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الشِّرْكِ الْكُفْرَ بِاللهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ شَيْئًا تَوَلَّى الله عَزَّ وَجَلَّ فِعْلَهُ، قِيلَ فِيهِ: إنْ شِئْتَ فِعْلَهُ كَانَ كَذَا مِمَّا يُتَطَيَّرُ بِهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الشِّرْكِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ مِنْ جِنْسِ هَذَا الشِّرْكِ لَا مِنَ الشِّرْكِ بِاللهِ تَعَالَى الَّذِي يُوجِبُ الْكُفْرَ بِهِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ [1]
(1) - [شرح مشكل الآثار 2/ 297] محتصرا