وَفِي كُل هَذَا دَلاَلَةٌ وَاضِحَةٌ وَبَرَاهِينُ لاَئِحَةٌ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَالْمَانِعُ يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ، سِوَى مَا تَقَدَّمَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَنْهَضُ دَلِيلًا مَعَ الاِحْتِمَالاَتِ السَّابِقَةِ. [1]
تَسْوِيدُ غَيْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ إِطْلاَقِ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى جَوَازِ إِطْلاَقِ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى فِي يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران:39] أَيْ أَنَّهُ فَاقَ غَيْرَهُ عِفَّةً وَنَزَاهَةً عَنِ الذُّنُوبِ. وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل فِي امْرَأَةِ الْعَزِيزِ: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف:25] ،أَيْ زَوْجَهَا وَبِمَا رُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَجَاءَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا عَلَيْهِمْ ثِيَابُ السَّفَرِ، فَسَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،ثُمَّ قَالَ: قَالُوا: مَنِ السَّيِّدُ مِنَ الرِّجَالِ يَا رَسُولَ اللهِ؟،قَالَ:"ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ"،قَالُوا: مَا فِي أُمَّتِكَ سَيِّدٌ؟،قَالَ:"بَلَى، رَجُلٌ أُعْطِيَ مَالًا حَلَالًا، وَرُزِقَ سَمَاحَةً فَأَدْنَى الْفَقِيرَ، وَقَلَّتْ شِكَايَتُهُ فِي النَّاسِ". [2]
وَبِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلأَْنْصَارِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ.
وَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ - إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَل اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ كَانَ. [3]
وعَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلِمَةَ؟» قُلْنَا: جُدُّ بْنُ قَيْسٍ، عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُهُ، قَالَ: «وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى
(1) - رد المحتار على الدر المختار 11/ 345،والفواكه الدواني على رسالة القيرواني 2/ 464،وحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 1/ 21،والآداب الشرعية والمنح المرعية 3/ 464 - 465،والقول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص 101،ولسان العرب 2/ 235.
(2) - [شعب الإيمان 13/ 318] (10396) و [المعجم الأوسط 7/ 111] (7006) ضعيف
(3) -مر تخريجهما