فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 142

الْأَبَدِيَّةِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ وَأَنَّ أَكْثَرَ أَسْبَابِ الشَّقَاوَةِ السَّرْمَدِيَّةِ الْجَمْعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ" [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ لَبَّى عَلَى الصفَا، ثُمَّ قَالَ: يَا لِسَانُ قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ أَوِ اصمُتْ تَسْلَمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْدَمَ، قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ أَوْ سَمِعْتَهُ قَالَ: لَا، بَلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ:"إِنَّ أَكْثَرَ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ" [2]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ قَالَ:"إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا" [3]

قوله (إذا أصبح بن آدَمَ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ (فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ) جَمْعُ عُضْوٍ كُلُّ عَظْمٍ وَافِرٍ بِلَحْمِهِ (كُلَّهَا) تَأْكِيدٌ (تُكَفِّرُ اللِّسَانَ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ تَتَذَلَّلُ وَتَتَوَاضَعُ لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ كَفَّرَ الْيَهُودِيُّ إِذَا خَضَعَ مُطَأْطَأً رَأْسُهُ وَانْحَنَى لِتَعْظِيمِ صَاحِبِهِ كَذَا قِيلَ

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ التكفير هو أن ينحني الانسان ويطأطيء رَأْسَهُ قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ (فَتَقُولُ) أَيِ الْأَعْضَاءُ لَهُ حَقِيقَةٌ أَوْ هُوَ مَجَازٌ بِلِسَانِ الْحَالِ (اتَّقِ اللَّهَ فِينَا) أَيْ خَفْهُ فِي حِفْظِ حُقُوقِنَا (فإنا نَحْنُ بِكَ) أَيْ نَتَعَلَّقُ وَنَسْتَقِيمُ وَنَعْوَجُّ بِكَ (فَإِنِ اسْتَقَمْتَ) أَيِ اعْتَدَلْتَ (اسْتَقَمْنَا) أَيِ اعْتَدَلْنَا تَبَعًا لَكَ (وَإِنِ اعْوَجَجْتَ) أَيْ مِلْتَ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى (اعْوَجَجْنَا) أَيْ مِلْنَا عَنْهُ اقْتِدَاءً بِكَ.

قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ فِي الْجَسَدِ لَمُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ

قُلْتُ اللِّسَانُ تُرْجُمَانُ الْقَلْبِ وَخَلِيفَتُهُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ فَإِذَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ فِي الْحُكْمِ كَمَا فِي قَوْلِكَ شَفَى الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ

قَالَ الْمَيْدَانِيُّ فِي قَوْلِهِ الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ يَعْنِي بِهِمَا الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ، أَيْ يَقُومُ وَيُكْمِلُ مَعَانِيَهُ بِهِمَا وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ

(1) - [تحفة الأحوذي 6/ 120]

(2) - [شعب الإيمان 7/ 17] (4584) حسن

(3) - [سنن الترمذي ت شاكر 4/ 605] (2407) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت