وَخُرُوجًا عَنِ الْحَقِّ وَالثَّرْثَرَةُ كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَتَرْدِيدُهُ، (وَالْمُتَشَدِّقُونَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمُتَشَدِّقُونَ هُمُ الْمُتَوَسِّعُونَ فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ احتياط واحتراز، وقيل أراد بالمتشدق المستهزىء بِالنَّاسِ يَلْوِي شَدْقَهُ بِهِمْ وَعَلَيْهِمُ انْتَهَى [1]
وعَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لِلسَّائِبِ: «إِيَّاكَ وَالسَّجْعَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا يَسْجَعُونَ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَتَحَدَّثُونَ فَلَا تَقْطَعْ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ، وَلَا تُمْلِ النَّاسَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا تُحَدِّثْ فِي الْجُمُعَةِ إِلَّا مَرَّةً فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ» [2]
وعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ» ،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ فَمَا المُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: «المُتَكَبِّرُونَ» [3]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلاَثَ مِرَارٍ، وَلاَ تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا القُرْآنَ، وَلاَ أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ» ،فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي لاَ يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ" [4] "
(1) - [صحيح البخاري 4/ 177] (3483 و3484)
(2) - [الدعاء للطبراني ص:37] (54) صحيح
(3) - [سنن الترمذي ت شاكر 4/ 370] (2018) صحيح لغيره
وَالثَّرْثَارُ: هُوَ الكَثِيرُ الكَلَامِ، وَالمُتَشَدِّقُ الَّذِي يَتَطَاوَلُ عَلَى النَّاسِ فِي الكَلَامِ وَيَبْذُو عَلَيْهِمْ
(4) - [صحيح البخاري 8/ 74] (6337)
[ش (ولا تمل الناس هذا القرآن) لا تجعلهم يملون من قراءته وسماعه وفهمه ويعرضون عنه بكثرة تحديثك لهم. (ألفينك) أصادفنك وأجدنك. (حديثهم) الذي هم فيه من شؤونهم الخاصة أو العامة. (أنصت) اسكت واصغ لحديثهم (أمروك) طلبوا منك الحديث. (وهم يشتهونه) وحالهم أنهم يشتهون الحديث ويرغبونه. (السجع) هو الكلام المقفى الذي يراعى فيه أن تكون أواخر الجمل واحدة من غير وزن شعري ولا اكتراث بترابط المعنى. (عهدت) شاهدت وعرفت]