مُتْ بدَاءِ الصَّمْتِ خَيْرٌ ... لَكَ مِنْ دَاءِ الْكَلاَمِ
عِشْ مِنْ النَّاسَ إنِ اسْطَعـ ... تَ سَلاَما بسَلاَمِ
والمزاح جائز بشرطين:
الأول -أن يكون صادقًا أي أن لا يداخله الكذب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، فَقَالَ: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» . [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يُقَالُ لَهُ زَاهِرُ بْنُ حَرَامٍ، كَانَ يُهْدِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْهَدِيَّةَ، فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ زَاهِرًا بَادِينَا، وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ» ،قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَالرَّجُلُ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي مَنْ هَذَا؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ يُلْزِقُ ظَهْرَهُ بِصَدْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ» ؟ فَقَالَ زَاهِرٌ: تَجِدُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَاسِدًا، قَالَ: «لَكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ» ،أَوْ قَالَ - صلى الله عليه وسلم: «بَلْ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ» [2]
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ» [3]
وعن بِلَالَ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنَّهَا تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ
(1) - [الآداب للبيهقي ص:134] (325) صحيح
قَوْلُهُ (إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا) مِنَ الدُّعَابَةِ أَيْ تُمَازِحُنَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَجُوزٍ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ أَيْ لَا تَبْقَى عَجُوزًا عِنْدَ دُخُولِهَا وَكَأَنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوهُ مِنْهُ فَلِذَلِكَ أَكَّدُوا الْكَلَامَ بِإِنَّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَنْشَأَ سُؤَالِهِمْ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نَهَاهُمْ عَنِ الْمِزَاحِ (قَالَ إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا) أَيْ عَدْلًا وَصِدْقًا لِعِصْمَتِي عَنِ الزَّلَلِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَلَا كُلُّ أَحَدٍ مِنْكُمْ قَادِرٌ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ فِيكُمْ" [تحفة الأحوذي 6/ 108] "
(2) - [صحيح ابن حبان - مخرجا 13/ 107] (5790) صحيح
(3) - [سنن أبي داود 4/ 253] (4800) حسن