مَحْسُودُونَ مِنَ الْعَدُوِّ وَالْوَلِيِّ، أَمَا الْعَدُوُّ يُرِيدُ زَوَالَهَا عَنْهُ، فَيَكْبِتُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِدَامَتِهَا لِلْمَحْسُودِ، وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ» [1]
وأما إفشاء سرِّ المسلم فإنه من أشد المحرمات، لأنه خيانة والخيانة من صفات المنافقين، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" [2]
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ» [3]
وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، قَالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ، فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِحَاجَةٍ، قَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ، قَالَتْ: لَا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدًا قَالَ أَنَسٌ: وَاللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ" [4] "
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرِبُكَ وَيَخْلُو بِكَ وَيَسْتَشِيرُكَ مَعَ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا: «اتَّقِ اللَّهَ، لَا تُفْشِيَّنَ لَهُ سِرًّا، وَلَا يُجَرِّبَنَّ عَلَيْكَ كَذْبَةً، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا» قَالَ عَامِرٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ. قَالَ: «نَعَمْ، وَمِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ» . [5]
وعَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ"إِنِّي أَرَى هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَكْرَمَكَ وَأَدْنَاكَ فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ: لَا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا، وَلَا تَكْذِبَنَّهُ، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا"،يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. [6]
(1) - [بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي ص:89]
(2) - [صحيح البخاري 1/ 16] (33) و [صحيح مسلم 1/ 78] 107 - (59)
[ (آية) علامة. (كذب) أخبر بخلاف الحقيقة قصدا. (اخلف) لم يف بوعده]
(3) - [سنن أبي داود 4/ 267] (4868) حسن
(4) - [صحيح مسلم 4/ 1929] 145 - (2482)
(5) - [فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/ 957] (1862) حسن
(6) - [فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/ 974] (1919) حسن لغيره