وعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَفْرَى الفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ» [1]
وأعظم الكذابين إثمًا، وأعظمهم جرمًا، أولئك الذين يكذبون على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -،فعَنِ المُغِيرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [2]
وأما الكذب على الله كتحليل ما حرم أو تحريم ما أحل الله فيقول الله عنهم: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل:116]
وَلاَ تَقُولُوا عَنْ شَيءٍ هَذَا حَرَامٌ، وَهَذا حَلاَلٌ، إِذَا لَمْ يَأْتِكُمْ حِلُّهُ وَتَحْرِيمُهُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَالَّذِي يُحَلِّلُ وَيُحَرِّمُ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ.
(وَيَدْخُلُ فِي هَذا ابْتِدَاعِ بِدْعَةٍ لَيْسَ لَهَا مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ، أَوْ تَحْلِيلُ شَيءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللهُ، أَوْ تَحْرِيمُ شَيءٍ مِمَّا أَحَلَّهُ اللهُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِّ وَالهَوَى) .
ثُمَّ يَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى الذِينَ يَفْتَرُونَ الكَذِبَ عَلَى اللهِ، وَيَقُولُ عَنْهُمْ: إِنَّهُمْ لاَ يُفْلِحُونَ فِي الدُّنْيَا، وَلاَ فِي الآخِرَةِ. [3]
لا تقولوا للكذب الذي تصفه ألسنتكم وتحكيه: هذا حلال وهذا حرام. فهذا حلال وهذا حرام حين تقولونها بلا نص هي الكذب عينه، الذي تفترونه على الله. والذين يفترون على الله الكذب ليس لهم إلا المتاع القليل في الدنيا ومن ورائه العذاب الأليم، والخيبة والخسران.
(1) - [صحيح البخاري 9/ 43] (7043)
[ش (أفرى الفرى) أشد الكذب وأكذب الكذبات والفرى جمع الفرية وهي الكذبة الفادحة التي يتعجب منها. (يري عينه) يدعي أنه رأى رؤيا وهو لم ير شيئا]
(2) - [صحيح البخاري 2/ 80] (1291) و [صحيح مسلم 1/ 10] 3 - (3) وهو متواتر
[ (ليس ككذب على أحد) فهو كذب في التشريع وأثره عام على الأمة فإثمه أكبر وعقابه أشد. (فليتبوأ مقعده) فليتخذ لنفسه مسكنا. (بما نيح) بسبب النوح عليه]
(3) - [أيسر التفاسير لأسعد حومد ص:2017،بترقيم الشاملة آليا]