وعَنْ وَائِلِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، يَقُولُ:"عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ بِاللهِ"ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ:" {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج:30] وَأَمَّا الْمَلَقُ، فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لِمَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ لَا حَسَدَ، وَلَا مَلَقَ إِلَّا فِي الْعِلْمِ أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ". [1]
قال أبو عبيد:"فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا الشِّرْكُ وَالزُّورُ، وَإِنَّمَا تَسَاوَيَا فِي النَّهْيِ، نَهَى اللَّهُ عَنْهُمَا مَعًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَهُمَا فِي النَّهْيِ مُتَسَاوِيَانِ، وَفِي الْأَوْزَارِ وَالْمَأْثَمِ مُتَفَاوِتَانِ، وَمِنْ هُنَا وَجَدْنَا الْجَرَائِمَ كُلَّهَا، أَلَا تَرَى السَّارِقَ يُقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعٌ؟ فَقَدْ يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: هَذَا سَارِقٌ كَهَذَا، فَيَجْمَعْهُمَا فِي الِاسْمِ، وَفِي رِكُوبِهِمَا الْمَعْصِيَةِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْعُقُوبَةِ عَلَى قَدْرِ الزِّيَادَةِ فِي الذَّنْبِ، وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ يَزْنِيَانِ، فَيُقَالُ: هُمَا لِلَّهِ عَاصِيَانِ مَعًا، وَأَحَدُهُمَا أَعْظَمُ ذَنْبًا وَأَجَلُّ عُقُوبَةً مِنَ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ» ،إِنَّمَا اشْتَرَكَا فِي الْمَعْصِيَةِ حِينَ رَكِبَاهَا، ثُمَّ يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا بِقَدْرِ ذَنْبِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ» وَعَلَى هَذَا وَمَا أَشْبَهَ أَيْضًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَتَبْنَا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى مَبْلَغِ عِلْمِنَا، وَمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنَ الْكِتَابِ وَآثَارِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،وَالْعُلَمَاءِ بَعْدَهُ، وَمَا عَلَيْهِ لُغَاتُ الْعَرَبِ وَمَذَاهِبُهَا، وَعَلَى اللَّهِ التَّوَكُّلُ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ [2] "
حكم شهادة الزور:
قال الإمام الذّهبيّ- بعد أن ذكر أنّها من الكبائر-:إنّ شاهد الزّور قد ارتكب عظائم:
أحدها: الكذب والافتراء.
ثانيها: أنّه ظلم الّذي شهد عليه حتّى أخذ بشهادته ماله وعرضه وروحه (أحيانا) .
(1) - [شعب الإيمان 6/ 495] (4521) صحيح
(2) - [الإيمان للقاسم بن سلام - مخرجا ص:49]